الشيخ الجواهري

24

جواهر الكلام

من غير استيذان ولا تحية من تحايا اسلام ولا جاهلية ، وهو ممن سمع ما أنزل الله فيه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن أين الأذن الواعية " . وعنه أيضا في تفسير قوله " والذين لم يبلغوا الحلم منكم " ما حاصله أن حكم الأطفال ذلك ، فإن خرجوا عن حد الطفولية باحتلام أو بلوغ السن وجب أن يفطموا عن تلك العادة ، ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتدا الدخول عليكم إلا بإذن ، وهذا مما الناس في غفلة عنه ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة ، إلى آخره إلى غير ذلك من النصوص المروية عند الفريقين ، هذا كله حكم من بلغ الحلم . أما من لم يبلغه فلا يجب عليهم الاستيذان مطلقا ، أما في غير العورات الثلاث فظاهر ، للأصل ونص الكتاب والسنة ، وأما فيها فلأن إيجاب الاستيذان تكليف ولا - تكليف على غير البالغ ، ولاشتراط الايجاب بالبلوغ ، فينتفى بانتفائه مطلقا ، عملا بعموم المفهوم ، وعن التبيان أنه حكي عن الجبائي القول بوجوب الاستيذان على المميزين في الأوقات الثلاثة أخذا بظاهر الأمر ، قال قوم : في ذلك دلالة على أنه يجوز أن يؤمر الصبي ، لأنه أمره بالاستيذان ، والجميع كما ترى . ويدل على المطلوب أيضا بالتقريب السابق عموم الأحاديث الدالة على " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ( 1 ) " و " أن انقطاع يتم اليتيم الاحتلام " ( 2 ) كل ذلك مضافا إلى النصوص الدالة عليه بالخصوص فمنها النبوي المرسل في محكي الخلاف والتذكرة ، " إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله ، وما عليه ، وأخذ منه الحدود " . والآخر ( 3 ) " أن عبد الله بن عمر عرض عليه عام بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فرده ، وعرض عليه عام أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده ، ولم يره بالغا ، وعرض عام الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه في المقاتلة " بل قيل : إن الثاني منهما

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 11 - و - 9 - ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 11 - و - 9 - ( 3 ) سنن البيهقي ج - 6 - ص 55 .