الشيخ الجواهري
56
جواهر الكلام
من حقه برء منه فقط ، وبقي حق الآخر لم يبرء منه بلا خلاف ، وإذا استوفاه وتقاضاه منه لم يشارك شريكه الذي وهب أو أبرأ أو صالح منه على شئ بلا خلاف ، فلو كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم ، لكان في هذه الصور كلها يشارك من لم يهب ولم يبرأ فيما يستوفيه منه ويقبضه ، ثم عين المال الذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقا في ذمة الغريم الذي هو المدين عينا لهما معينة ، بل دينا في ذمته ، لكل واحد منهما مطالبته بنصيبه ، وابراؤه منه وهبته ، وإذا أخذه منه وتقاضاه ، فما أخذ عينا من أعيان الشركة حتى يقاسمه شريكه فيهما . ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ، ومن قلده وتابعه بل شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان لم يذكر ذلك في كتاب له ، ولا تصنيف ، وكذلك السيد المرتضى ولا تعرضا للمسألة ، ولا وضعها أحد من القميين ، وإنما ذكر ذلك شيخنا في نهايته من طريق أخبار الآحاد ، ورد بذلك ثلاثة أخبار أحدها مرسل ، وعند من يعمل بأخبار الآحاد لا يعمل عليه . ولو سلم الخبران تسليم جدل لكان لهما وجه صحيح مستمر على أصول المذهب والاعتبار ، وهو أن المال الذي هو الدين كان على رجلين ، فأخذ أحد الشريكين وتقاضا جميع ما على أحد الغريمين ، فالواجب عليه هيهنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه ، لأنه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه أيضا عليه ، لأن جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون شريكه الآخر ، فهذا وجه صحيح ، فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنا الظن براويهما . فليتأمل ذلك وينظر بعين الفكر الصافي ففيه غموض ) . وهو كما ترى صريح في استقلال الشريك بأخذ حقه من غير حاجة إلى إذن الشريك الآخر ، وأنه لا يشاركه فيما أخذه ، لأن كلا منهما ديان مستقل ، كما إذا باعا صفقتين ، بل قد يقال : لا دلالة في كلامه على صحة قسمة الدين ولزومها ، بحيث لو قبض أحد الشريكين جميع ما على المديون اختص به للقسمة ، بل لعل كلامه الأخير الذي حمل عليه الخبرين صريح في خلافه ، ومن هنا لم يشر المصنف وغيره إلى خلافه