الشيخ الجواهري

4

جواهر الكلام

اللفظ الدال على الرضا بالايجاب ولا ينحصر في عبارة ) بل في الدروس والأقرب الاكتفاء بالقبض ، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف ، بل حكاه في المسالك عن قطع جماعة لكن قال : إنه كذلك بالنسبة إلى إباحة التصرف وفي الاكتفاء به في تمام الملك نظر . قلت : إنما الكلام في تتمة العقد به ، وأنه يكون كالقبول القولي ، ولا ريب في أن الأحوط عدم الاكتفاء بذلك ، بل هو الأقوى بناء على كون القرض من العقود اللازمة ، بل عليه لا ينبغي الاكتفاء بكل لفظ ولو مجازا بعيدا ، ولتحقيق ذلك مقام آخر ، وكان تسامحهم في عقد القرض بناء على أنه من العقود الجائزة إلا أنك ستعرف ما فيه كما أنك عرفت عدم البأس بذلك كله في معاطاة القرض فتأمل جيدا والله أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( في القرض أجر ) عظيم ( ينشأ من معونة المحتاج تطوعا ) وكشف كربة المسلم حتى روي ( 1 ) ( أن درهم الصدقة بعشر ، والقرض بثمانية عشر ) ، وقول النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( ألف درهم أقرضها مرتين أحب إلي من أن أتصدق بها مرة ) ، لا دلالة فيه على رجحان الصدقة عليه ، حتى يحتاج إلى الجمع بحمل ما دل على رجحان الصدقة على الصدقة الخاصة كالصدقة على الأرحام والعلماء ونحوهم ، وما دل على رجحان القرض على غيرها من الصدقة العامة ، بل المراد بذلك الإشارة إلى ما استفيد من غيره من النصوص من كون وجه رجحان القرض على الصدقة ، أن القرض يعود فيقرض ، بخلاف الصدقة كما هو واضح ، إذ من المعلوم الترجيح بين طبيعتيهما ، وإلا فكل منهما قد يقترن بما يتضاعف ثوابه إلى ما لا يحصيه إلا الله ، ودعوى أن القرض على كل حال لا يزيد على الثمانية عشر واضحة البطلان . والحاصل أن المراد من الخبر المزبور بيان كون قرض الشئ أفضل من الصدقة به ، كما رواه القماط وغيره ( 3 ) ( قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأن أقرض قرضا أحب إلي من أن أتصدق بمثله ) ، ولعله إلى ذلك أشار الشيخ وغيره بما رووه مرسلا

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 490 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الدين والقرض الحديث - 5 ( 3 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين والقرض الحديث - 1 .