الشيخ الجواهري

5

جواهر الكلام

القرض أفضل من الصدقة بمثله في الثواب ، وإلا فلم نجد هذا اللفظ في شئ من نصوصنا ، لكن ظاهر الشهيدين وجودها بهذا اللفظ ، ولذا احتملا فيها احتمالين : أحدهما ما يراد من الخبر المزبور فلا يكون فيه دلالة على مقدار الثواب ، وثانيهما تعليق بمثله بأفضل لا بالصدقة فيكون المعنى أن القدر المقترض أفضل من المتصدق به ، بمقدار مثله في الثواب ، والصدقة لما كان المعروف من ثوابها والمشترك بين جميع أفرادها عشرة ، فدرهم القرض ، حينئذ بعشرين ، إلا أنه لما كان يعود بخلاف درهم الصدقة حصل له ثمانية عشر ، إذ الصدقة إنما صار درهمها بعشرة باعتبار عدم عوده ، فالذي استفاده حقيقة تسعة ، فهي مع مثلها ثمانية عشر ، تحصل لدرهم القرض الذي عاد لصاحبه ، وهذا وإن كان ألطف من الأول وأوفق بمناسبة خبر الثمانية عشر ، ومشتمل على سر لطيف ، وبلاغة في الكلام ، مناسبة للمعروف من كلامهم عليهم السلام ، إلا أن الذي ذكرناه أولا أظهر خصوصا مع معلومية عدم كون عادتهم مراعاة نحو ذلك في كلامهم الصادر لبيان الأحكام التي يتساوى فيها الخاص والعام . وأما قوله في الثواب ، فهو على الوجهين متعلق بأفضل ، لبيان الواقع كقوله يقتلون النبيين بغير حق ، ويطير بجناحيه ، أو لغير ذلك كما أنه قد يحتمل تعلقه بغير أفضل على الأول ، والأمر في ذلك كله سهل ، ثم إن الظاهر من قول المصنف ( تطوعا ) الإشارة إلى اعتبار النية في حصول الثواب كغيره من الأعمال وهو كذلك إذ احتمال حصوله مطلقا ضعيف ( و ) على كل حال فشرط القرض ( الاقتصار على ) ذكر ( رد العوض ف‍ ) قط على معنى أنه ( لو شرط النفع حرم ) الشرط بلا خلاف فيه ، بل الاجماع منا بقسميه عليه ، بل ربما قيل : إنه اجماع المسلمين ، لأنه ربا قال علي بن جعفر في المروي عن قرب الإسناد ( 1 ) ( سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل أعطى رجلا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر فقال : هذا الربا المحض ) وقال خالد بن الحجاج : ( 2 ) ( سألته عن رجل كان لي عليه مائة درهم عددا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين والقرض الحديث - 18 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث - 1 .