الشيخ الجواهري
334
جواهر الكلام
التمكن منه ، وربما أغنى هو عن الملاءة بل والأمانة ، ولا يؤجل القرض بعقد بيع ونحوه ، لأن الديون حالة ، اللهم إلا أن لا يوجد مقترض بدونه ، وكان هو مع الأجل أرجح من الوديعة ، فإن المتجه القرض ، وبالجملة المدار في المسألة بالنسبة إلى التطلب على عدم المفسدة ، ولا يجب عليه تطلب المصلحة ، فضلا عن الأصلح . نعم لو وجد اعتبر مراعاتهما ، بل لا يجوز له ترك الأصح حينئذ ، بناء على ما عرفت فتأمل وينبغي أيضا اعتبار العدالة في الودعي ، بل في المسالك ، ومراعاة من يرتضيه الغرماء والمفلس ، ومع الاختلاف يعين الحاكم ، لكن اقتصر في التذكرة على الغرماء ، فقال : وينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء ، فإن اختلفوا وعينوا من ليس بعدل لم يلتفت الحاكم ، وعين من أراد من الثقات ولا يودع من ليس بعدل ، ولا ريب في أنه ينبغي مراعاته أيضا فيودع حينئذ ممن يرتضيه الثلاثة ، وقد عرفت المدار في أصل المسألة . نعم قد يقال : بعدم اعتبار الحاكم في المقام إذا قطع بانتفاء غريم آخر ، ضرورة انحصار الحق حينئذ في المفلس والغرماء ، بل ومع احتماله أيضا لأصالة عدمه أما لو كان بعض الغرماء غائبا أو ناقصا اعتبر الحاكم حينئذ ، وتكليفه حينئذ في الحفظ ما عرفت ، والله أعلم . ( ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ) اجماعا محكيا عن المبسوط ، وفي الغنية والتذكرة لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي أو صحيحه ( 1 ) ( لاتباع الدار ولا الجارية في الدين ، لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه ، وخادم يخدمه ) وفي صحيح ذريح المحاربي ( لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين ) وهو الذي ذكره ابن أبي عمير على ما رواه إبراهيم بن هاشم ( 2 ) قال : ( إن محمد بن أبي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع دارا له كان يسكنها ، بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه ، فخرج إليه محمد بن أبي عمير فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا مالك الذي علي قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب الدين الحديث 1 - 5 . ( 2 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب الدين الحديث 1 - 5 .