الشيخ الجواهري
335
جواهر الكلام
قال ، لا ، قال : فهل هو ثمن ضيعة بعتها ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني ، فقال محمد بن أبي عمير : حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين ، إرفعها لا حاجة لي فيها ، والله إني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد ، وما يدخل ملكي منها درهم ، وكان ذلك من ابن أبي عمير لكمال ورعه ، وعلو همته ، وإلا فليس مراد الصادق عليه السلام عدم بيع المالك برضاه ، واختياره لوفاء دينه ، إذ لا ريب في جوازه ، بل لا أجد خلافا فيه ، ويمكن دعوى الاجماع أو الضرورة على خلافه ، بل المراد أنه لا يلزم بيعها ويجبر عليه ، إذ لا يجب عليه شرعا الوفاء بها . نعم قد يفهم من خبر عثمان بن زياد ( 1 ) أنه لا ينبغي لذي الدين أن يكون سببا لبيع المديون داره ، ولو برضاه ، أو يرضى له بذلك ، قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لي على رجل دينا ، وقد أراد أن يبيع داره فيقضي ؟ فقال له أبو عبد الله : أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه ، أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه ، أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه ) . وعلى كل حال فلا تباع الدار في الدين ، لكن في خبر سلمة بن كهيل ( 2 ) ( سمعت عليا عليه السلام يقول لشريح : أنظر إلى أهل المعل والمطل في دفع حقوق الناس من أهل القدرة واليسار ، ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام ، فخذ للناس بحقوقهم وبع فيه العقار والديار ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : مطل المسلم المؤسر ظلم للمسلمين ، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه ) وينبغي حمله على الموسر المماطل ، أو على الزايد عن قدر الحاجة ، أو على التقية ، أو غير ذلك ، وقد يلحق بالدار بيوت الأعراب ، وبالجارية خدمة الأحرار ، إذا كان من أهل ذلك ، فيعزل من ماله حينئذ مقدار اجاراتهم ، وستعرف في آخر المبحث أن مدار ذلك كله العسر والحرج ، الشاملان لذلك وغيره مما يضطر إليه لمعايشه أو رفع النقص عنه . وكيف كان فلو فرض كون الدار زائدة عما يحتاجه سكن ما احتاجه ( ويباع
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب الدين الحديث 3 - 9 .