الشيخ الجواهري
293
جواهر الكلام
( ولو أقرضه انسان مالا بعد الحجر ) مثلا ( أو باعه بثمن في ذمته ، لم يشارك الغرماء ، وكان ثابتا في ذمته ) إذا كان عالما بحاله اتفاقا ، كما في المسالك ، بل وإن كان جاهلا كما صرح به الفاضل ، والشهيدان ، والكركي ، وغيرهم ، للأصل خصوصا على القول بتعلق حقوق الغرماء بالمال المتجدد ، وخبر الاختصاص ( 1 ) بعين المال في الفلس ، إنما هو للغريم قبل الحجر ، والمشاركة لهم لا دليل عليها وإن كان قد أدخل لهم مالا عوض دينه . ومن ذلك يظهر لك ما في احتمال الضرب واحتمال الاختصاص ، بل يزيد الأول ضعفا أن الجهل لا مدخلية له في مشاركة الغير ، بعد فرض اختصاص الحجر للديون السابقة ، إذ دعوى - أن المحجر لاحظ في التحجير الديون السابقة ومثل المفروض - لا دليل عليها ، بل في المسالك ( أن الوجهين شاذان ، لأنه إن كان غريما اختص بعين ماله ، وإن لم يكن غريما لم يضرب ) وإن كان قد يتكلف لدفع ذلك ، كما أنه يظهر لك أيضا ما في المحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد ، من الصبر والضرب ، لكونه غريما وأدخل مالا في مقابلة الثمن ، والاختصاص للعموم ، فالأقوى حينئذ وجوب الصبر بناء على تعلق الحجر بالمتجدد ، وإلا كان له المطالبة بالوفاء منه ، ثم إن ظاهر التعليل للمشاركة بادخال المقابل في أموال المفلس يقتضي عدمها إذا لم يكن كذلك ، وكان برضا من المستحق كما في المهر وعوض المتلف بالإذن ، ولعله كذلك للأصل ، ونفى الخلاف عنه في التذكرة . ( ولو أتلف مالا بعد الحجر ضمن ، وضرب صاحب المال مع الغرماء ) كما في القواعد وجامع المقاصد والمسالك ، وإن ذكروا معه الجناية أيضا ، لعدم الفرق بينها وبين التلف في ذلك ، إذ المدرك في الجميع أن الثابت هنا من المال من غير رضا صاحبه ، وإن كان هو كما ترى ، وكذا الاستدلال عليه بعموم الخبر الدال على الضرب وبما دل على وجوب العوض ، فإنا لم نقف على خبر ظاهر في شمول الفرض ، وما دل على وجوب العوض لا يقتضي المشاركة ، وكأنه لذلك لم يرجح في التذكرة بل جعل
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الحجر الحديث - 1 - 2