الشيخ الجواهري
292
جواهر الكلام
على هذا الحال ، وتعلق به حقهم على هذا الحال فلا يمنع منه ، ولو لم يكن للمفلس إلا الرد ، فتأمل جيدا والله أعلم . ( و ) لو خرج المال عن المفلس بعقد متزلزل كالهبة ونحوها قبل الفلس لم يستحق الغرماء عليه الرجوع قطعا ، كما هو واضح . نعم ( لو كان له حق فقبض دونه ) قدرا أو وصفا على جهة الاسقاط والابراء ( كان للغرماء منعه ) قطعا لأنه تصرف في المال بما ينافي حقهم ، بل في جامع المقاصد وغيره لهم منعه من قبض بعض الحق ، وإن لم يكن على جهة الاسقاط للباقي ، إذا حصل ضرر كما في قبض بعض ثمن المبيع ، قال : لأن فيه اسقاطا لحق يتعلق بالمال ، فيمنع منه ، لأنه تصرف مبتدأ أما إذا لم يكن كذلك كقبض بعض ما استحقه باتلاف مال ، أو قرض ونحوهما ، مما يلزم عليه فيه قبض البعض لو بذله من عليه كالجميع ، كان له قبض البعض ، وفيه أنه يمكن المناقشة في منعه عن إسقاط هذا الحق الذي هو ليس بأولى من حق الخيار ، فتأمل جيدا هذا . وفي المسالك أن نسبة القبض إليه على طريق المجاز ، فإنه لا يمكن من قبض المال لاقتضاء الحجر ذلك ، وإنما المراد ، اثبات تسلطه على الحكم المذكور وإن كان القابض غيره ، وفيه أن أقصى ما ثبت من الحجر منعه من التصرفات المنافية لحق الغرماء لا غيرها ، للأصل وغيره ، قال في القواعد : ( ولا يمنع من وطي مستولدته ولم يفرق بين كون ثمنها من جملة دين الغرماء أو لا ، ولا بين القول بإجارتها وعدمه ) لكن قال : ( وفي وطي غيرها من إمائه نظر ) وعن التذكرة أقربه المنع ، وفي جامع المقاصد ( أنه الأصح ) إلا أنه يمكن أن يكون ذلك من جهة التعريض للاتلاف بالطلق أو نقصان القيمة ، أو بصيرورتها أم ولد ، بناء على بطلان حق الغرماء بها حينئذ ، وفيه نظر ، بل جزم في القواعد ومحكي التذكرة بعدمه ، ولعله لسبق تعلق حقوقهم ، إلا أن الظاهر تأخيرها في البيع لتبين القصور وعدمه ، لئلا يبطل حق الاستيلاد ، وعلى كل حال فمنع المفلس من التصرف بماله على وجه لا ينافي حق الغرماء لا يخلو من بحث ، بل منع . والله أعلم .