الشيخ الجواهري

263

جواهر الكلام

فيستفاد منه حينئذ أصالة عدم الحكم بمال الانسان بغير قوله ، وإن كان مدعيا ، فضلا عما نحن فيه ، مما هو مدعى عليه ، اللهم إلا أن يقال إن ما فيه مبنى على أصالة الضمان في اليد ، حتى يقوم خلافه ، لا على الأصل المزبور الشامل للمقام ، فلا يكون شاهدا له ، وفيه بحث . وعلى كل حال فقد يؤيد ما نحن فيه أيضا الخبر المتقدم ( 1 ) سابقا في مسألة استيفاء المرتهن الدين مما في يده إذا خاف جحود الوارث لو أقر بالرهانة ، ضرورة ظهوره في أن القول قول الوارث مع الاقرار لا قوله ، وإن كان المال في يده فلاحظ وتأمل . كل ذلك مضافا إلى خصوص صحيح ابن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام ( في رجل رهن عند صاحبه رهنا ، فقال الذي عنده الرهن : ارهنته عندي بكذا وكذا ، وقال الآخر : إنما هو عندك وديعة ، فقال : البينة على الذي عنده الرهن أنه بكذا وكذا ، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين ) لكن حمله الشيخ على صورة النزاع في الدين ، لا الرهن ، فقال : إنما قال : عليه البينة على مقدار الدين الذي ارتهنه به ، لا على أصل الرهن ، وحينئذ فيمين المالك مع تعذر البينة على نفي الدين ، ومقتضاه أن محل النزاع صوره الاتفاق على الدين ، ولكن اختلفا في الرهانة عليه ، والوديعة . فلا يكون المحكي عن ابن حمزة - من التفصيل بين اعتبار صاحب المتاع بالدين فالقول قول الممسك وعدمه فالقول قول المالك - قولا ثالثا في المسألة منشؤه الجمع بين الصحيح المتقدم وبين خبر عبادة بن صهيب ( 3 ) قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول : استودعتكه ، والآخر يقول هو رهن ؟ فقال : القول قول الذي يقول أنه رهن عندي ، إلا أن يأتي الذي ادعى أنه أودعه بشهود ) وموثق ابن أبي يعفور ( 4 ) عن الصادق عليه السلام المتقدم صدره سابقا ( قال : وإن كان الرهن أقل مما رهن به أو أكثر واختلفا ، فقال أحدهما : هو رهن ، وقال الآخر هو وديعة ؟ قال : على صاحب الوديعة البينة ، فإن لم يكن بينة حلف صاحب الرهن ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 1 - ( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الرهن الحديث 1 - 3 ( 3 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الرهن الحديث 1 - 3