الشيخ الجواهري

264

جواهر الكلام

وصحيح أبان ( 1 ) الموافق في المتن للموثق المزبور ، حتى ظن في الحدائق أنهما خبر واحد منكرا بذلك على ما حكاه عن صاحب الكفاية من عدهما خبرين ، لكن فيه أنه هو قد اعترف بأن الصدوق رواه عن فضالة عن أبان عن الصادق عليه السلام ، وأن طريقه إلى فضالة صحيح ، وأن الشيخ روى الأول بسنده عن أبان عن ابن أبي يعفور ، وبذلك يكونان خبرين ، وإن اتحد متنهما . وكيف كان ففيه - مع أنه لا شاهد لهذا الجمع أولا - أنه فرع المقاومة المفقودة في المقام ، لا للضعف سندا ، لما عرفت من أن فيهما الموثق والصحيح ، ولكن لندرة العامل ، بخلاف الأول الذي قد عرفت عظم شهرته ، ولاعتضاده بما عرفت من القواعد وغيرها ، ودعوى - اعتضاد هذه بظهور كونه رهنا بعد الاعتراف بالدين - واضحة المنع ، مع أنه على تسليمها لا تساوي ما اعتضد به الأول ، خصوصا ما قيل : من موافقة هذه للتقية أيضا ، وأضعف من ذلك ما يحكى عن ابن الجنيد من الجمع بينها بالتفصيل أيضا بين صورتي اعتراف القابض للمالك بكونه في يده على سبيل الأمانة ثم صار رهنا فالقول قول المالك ، وصورة دعواه الرهانة ابتداء فالقول قوله إذ هو كما ترى ، وقد ظهر من ذلك كله أنه لا محيص عن المشهور ، وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين ، بل جزم بخلافه آخر ترجيحا للنصوص المزبورة على الصحيح الأول ، إلا أن خلافه غير قادح ، بعد أن كان منشؤه اختلال الطريقة ، بل ربما أفاد المشهور قوة والله أعلم . المسألة ( السادسة : إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ، ثم اختلفا فقال المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال الراهن ) رجعت ( بعده كان القول قول المرتهن ) عند المشهور بين الأصحاب بل في جامع المقاصد نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع ، خصوصا مع قوله أنه ينبغي الوقوف معهم . وإن كان الدليل يقتضي خلافه ، ( ترجيحا لجانب الوثيقة ) المستصحب بقاؤها إلى أن يعلم المزيل . ، وليس ، لأن الإذن في البيع غير مسقط لها ، وإنما المسقط لها البيع المأذون فيه ، ولم يثبت ( إذ الدعويان متكافئان ) لأن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع والأصل عدمه ، والمرتهن بالعكس ،

--> ( 1 ) المصدر المصنف