الشيخ الجواهري

256

جواهر الكلام

المقصد الثالث من المقاصد التي استدعاها البحث في لواحق كتاب الرهن ( في النزاع الواقع فيه ) . وإن تقدم بعضها في مطاوي الأبحاث السباقة ( و ) لكن مع ذلك ( فيه مسائل : الأولى : إذا رهن مشاعا ) وأذن للمرتهن في قبضه واستدامة يده عليه ( وتشاح الشريك والمرتهن في امساكه ) للرهانة ولو من حيث إذن الراهن له في ذلك أو للاستيمان ( انتزعه الحاكم ) وقبضه لهما بنفسه ، أو نصب عدلا يكون في يده لهما ، بل قد يقال : بجواز نصب أحدهما لذلك ، لكن لا يخلو من اشكال ، وعلى كل حال يقوم القبض مقام قبض المرتهن ، في تحقق الرهانة ، وإن لم يكن ذلك بوكالة من المرتهن ، بل ربما لا يكون له التوكيل في ذلك ، كما إذا شرط الراهن عليه القبض بنفسه ، بل لاقتضاء نصبه حاكما من الشارع ذلك ، ضرورة أن الحاكم هو المعد لقطع أمثال هذه المنازعات المتوقف على نحو ذلك ، وإن كان موضوعه حال طلب كل منهما انقطاعه ، لكن لا يكون الحاكم في ذلك فرع إذنهما على وجه يكون له حكم المأذون ، بل قد يقال : لا حاجة إلى إذن الراهن . لكن في المسالك فإن الحاكم ينصب له عدلا لقبضه عن الرهن ، وليكن بإذن الراهن ، وللأمانة ، ولعل إطلاق الأصحاب على خلافه . نعم لو أن الراهن شرط في عقد الرهانة القبض بنفسه ، أمكن حينئذ الحكم بانتفائها بالتشاح ، وقد يظهر من لفظ النصب في جملة من عبارات الأصحاب كون العدل قيما لا وكيلا عنهما ، بل ولا عن الحاكم ، فلا يزول حكم قبضه بخروج الحاكم أو المرتهن أو الشريك عن بعض صفة التوكيل ، ومثله لو كان التشاح بين الشريكين في أصل قبض المال المشترك والاستيمان عليه ، بل لعل الظاهر أن للحاكم من حيث الحكومة المعدة لقطع النزاع انتزاعه منهما ونصب أمين عليه ، وإن اتفقا معا على عدم الرضا بذلك ما لم يتفقا على ما