الشيخ الجواهري

257

جواهر الكلام

يحصل به قطع النزاع بينهما ، والأصل في ذلك وغيره من الأحكام المتصورة في المقام قوله عليه السلام ( 1 ) ( فإني قد جعلته عليكم حاكما ) إذ الحاكم هو المعد لقطع مثل ذلك الذي يجب على الشارع حسم مادته لما يترتب عليه من المفاسد . ومنه يظهر أن حكومة الحاكم لا تختص بما كان من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل هي أعم من ذلك ، ضرورة عدم المعروف في الفرض ، إذ لا يجب على أحد الشريكين الإذن للآخر في القبض ، أو لمن يريده أحدهما فتشاحهما لا معصية فيه من أحدهما ، وربما تكون المصلحة لكل منهما في عدم استيمان الآخر ، بل ربما يكون ضرر على كل منهما بذلك . ( و ) على كل حال فإذا انتزعه منهما ( آجره إن كان له أجرة ) ولو على بعض الشركاء على إشكال ، مدة لا تزيد عن أخذ الحق إلا برضا المرتهن وإجازته ، ( ثم قسمها بينهما بموجب الشركة ) إن طلبوا استيجاره ، فإن لم يطلبه أحد منهم أبقاه من دون إجارة ، وإن طلبه أحد الشريكين دون الآخر هايا بينهما ، فيؤجره في مدة الطالب دون الآخر ، وإن طلبه المرتهن توقف على إذن الراهن وكذا العكس ، والأجرة تكون بين المرتهن والشريك بناء على تبعية مثل هذا النماء للرهن ( وإلا ) كانت بين الشريكين . وإن لم تكن له أجرة أو لم يريدوا استيجاره جعله عنده أمانة أو ( استأمن عليه من شاء ) ولو أحدهما على اشكال ، وقد عرفت أن له فعل ذلك كله ( قطعا للمنازعة ) المنصوب لحسمها وما شابهها ، بل الظاهر أن له الالزام بالقسمة فيما يقسم ، والبيع في غيره ونحو ذلك ، مع توقف قطعها عليه ، بل قد يحتمل جواز ذلك له وإن لم يتوقف ، لأنه مخير في أفراد القطع والفرض أن ذلك أحدها ، لكن يقوى العدم فيقتصر في القطع على أقل الأفراد ضررا عليهما ، وأقلها مخالفة للضوابط . وتحرير هذه الجملة محتاج إلى بسط في الكلام ، وليس هذا محله ، خصوصا بالنسبة إلى ثبوت ولاية الحاكم في نحو المقام الذي يكون فيه القبض شرطا في الصحة ،