الشيخ الجواهري
247
جواهر الكلام
أكثر قيمة ، فإن كان المرهون بأكثر الدينين القتيل فله التوثق بالقاتل ، لأن التوثق لأكثر الدينين في نفسه فائدة مطلوبة ، بخلاف ما لو كان القتيل مرهونا بأقله فلا فائدة في النقل حينئذ . وإن كان القتيل أقل قيمة كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في النقل ، وإن كان مرهونا بأكثر نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر ويبقى الباقي رهنا ، وإن اختلف الدينان في الجنس ، فهو كالاختلاف في القدر أو في الحلول والتأجيل ، هذا حاصل ما ذكروه ، ومرجعه إلى حصول الفائدة للمرتهن في نقل الرهانة ، وعدمها إلا أن ما قدمناه سابقا من البحث آت في المقام ، بل لعله أولى من السابق . بل قد يشكل أيضا بأنه لا مدخلية للفائدة وعدمها في النقل القهري للرهانة ، باعتبار اقتضاء الجناية ذلك وله ثمرات ، فإنه بناء على ذلك لو اتفق وفاء دين الجاني بإبراء ونحوه لم يقدح في بقائه رهنا على دين المجني عليه ، وإن كان مساويا له في القدر والجنس والحلول مع تساوي قيمتي العبدين ، بخلافه على تقدير عدم النقل فإنه تمضي الرهانة إلى غير ذلك مما يظهر لك بأدنى تأمل بعد الإحاطة بما ذكرناه من كون الانتقال إلى الرهانة قهريا بسبب الجناية . ثم إن الكلام في نقل العين أو القيمة يأتي مثله هنا أيضا ، لكن عن التحرير أنه جزم في هذه المواضع بالبيع ، وجعل الثمن رهنا ، ولعله يريد أن له ذلك لا تعيينه بل ربما قطع بكون المراد ذلك ، كما أن ما في القواعد في أصل المسألة يمكن إرادته ما ذكرنا ، وإن أطلق هو ، قال ( ولو جنى على عبد مولاه ، فكمولاه - أي فكالجناية على مولاه - إلا أن يكون رهنا من غير المرتهن ، فله قتله ويبطل حق المرتهنين ، والعفو على مال فيتعلق به حق المرتهن الآخر ، ولو عفى بغير مال فكعفو المحجور عليه ، ولو أوجبت أرشا فللثاني ، ولو اتحد المرتهن وتغاير الدين فله بيعه ، وجعل ثمنه رهنا بالدين الآخر ) . بناء على أن المراد من المغايرة مجرد عدم كون الدين واحدا ، بل وكذا عبارة الدروس في الاكتفاء بمطلق التغاير ، قال : ( ولو اختلف الدينان جاز نقل ما قابل