الشيخ الجواهري

248

جواهر الكلام

الجناية بدلا من المجني عليه لمرتهنه ) بناء على أن المراد بالاختلاف نحو ذلك ، وقد نقلناها سابقا وجملة من فروع المقام عند البحث في رهانة الجاني والأمر سهل والله أعلم . ( ولو أتلف الرهن متلف ) كلا أو بعضا ( ألزم بقيمته ) ولو الأرش ( وتكون رهنا ) بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ، لأن حق الرهانة متعلق بالعين وقد جعل لها الشارع بالتلف بدلا ، فيتعلق به كما هو مقتضى البدلية ، ولأن معنى الرهن الاستيثاق بالعين ، ليستوفي الدين من قيمته ، وإن كان العقد إنما جرى على العين ، فوسوسة بعض الناس في هذا الحكم في غير محلها ، بل الحكم ذلك ( ولو ) كان الذي ( أتلفه المرتهن ) لعدم دلالة إتلافه على اسقاط حق رهانته ، كما أن عدم ضمان المالك لماله لا يسقط حق المرتهن ، لو كان المتلف المالك كما هو واضح . ( لكن لو كان ) المرتهن ( وكيلا في الأصل ) على بيع أو غيره ( لم يكن وكيلا في القيمة ، لأن العقد لم يتناولها ) ولم يكن حق الوكالة من الأمور المتعلقة بالعين على حسب الرهانة ، ولعل الاستيداع كذلك ، كما صرح به في المسالك ، فلم يفرق بين الوكالة على البيع أو على الحفظ في البطلان مع التلف ، لكن في التذكرة وغيرها أن للعدل حفظ القيمة ، لأنها بدل الرهن ، وله امساك الرهن وحفظه ، والقيمة قائمة مقامه ، وليس له البيع لبطلان وكالته فيه ، وفيه ما عرفت من أن الوكالة منوطة بما عينه المالك الذي يختلف أغراضه في الاستيمان على الأموال ، وبيعها باختلاف الأشخاص ، فقد يستأمن على عين ، ولا يستأمن على قيمتها ، وكذا البيع ، فالفرق بينهما لا يخلو من نظر ، فتأمل جيدا والله أعلم . ( ولو رهن عصيرا ) جاز بلا خلاف ، بل عن المبسوط الاجماع عليه ، لأنه عين مملوكة يجوز بيعها إجماعا بقسميه ، واحتمال صيرورته خمرا قبل حلول الحق غير قادح كرهن المريض . نعم لو علم ذلك اتجه المنع ما لم يعلم انقلابه خلا ، وإلا جاز أيضا ، بل قد يقال بجوازه بدونه ، على نحو ما سمعته في رهن ما يسرع إليه الفساد قبل