الشيخ الجواهري
229
جواهر الكلام
وصدق الأخذ على مجموعها سبب واحد عرفا ، بل وشرعا ، فالاسقاط حينئذ في محله فتأمل جيدا ، فإنه قد يمنع كون ذلك من الحقوق التي يتعلق بها الاسقاط وإنما هو من الأحكام للأصل وغيره والله أعلم . ( وما يحصل من الرهن من فائدة ) متصلة أو منفصلة بالاكتساب كحيازة العبد أو غيره ( فهي للراهن ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض ، كالنصوص ، بل يمكن دعوى ضرورة المذهب ، بل الدين عليه ، وإن خالف فيه في الجملة أبو حنيفة كما قيل ، إلا أن خلافه إن لم يؤكد الضرورة لا ينافيها ، إنما الكلام في تبعيتها له في الرهانة وعدمها ، وقد أشار إليه المصنف بقوله ( ولو حملت الشجرة أو الدابة أو المملوكة بعد الارتهان كان الحمل رهنا كالأصل على الأظهر ) وهو مشعر أو ظاهر في أن الخلاف في نحو ذلك لا مطلق الفائدة ، وهو كذلك بالنسبة إلى الفوائد المتصلة كالسمن والطول والعرض ونحو ذلك ، للاجماع بقسميه عليه تبعيتها ، بل هي في الحقيقة كصفات الرهن وأحواله التي لا تخرج عن مسماه . بل قد يقال : بعدم صحة اشتراط خروجها ، وإن كان لا يخلو من إشكال ، بل وبالنسبة إلى ما يتجدد من المنافع بالاختيار ، كاكتساب العبد ، لخروجها عن التبعية ، بل جزم في التذكرة بعدم صحة اشتراط دخولها ، لأنها ليست من أجزاء الأصل ، فهي معدومة على الاطلاق . لكن في الدروس لم يفرق بينهما وبين ثمرة الشجرة ، بل ربما ادعى أنه ظاهر الأصحاب ، وإن كان لا يخلو من بحث ، كما أومأنا إليه سابقا ، ومنع الراهن من استيفائها لا لتبعيتها ، بل لاستلزامه التصرف في المرهون الممنوع منه مطلقا نصا وفتوى ، وإلا فهي ليست من النماءات المتولدة في الأعيان أو منها ، وإن كانت هي أحد مقدمات حصولها ، ضروة استنادها إلى الأفعال مع الأعيان ، كالانتفاع الحاصل بالتكسب بالدراهم ، فتأمل جيدا .