الشيخ الجواهري

163

جواهر الكلام

ولا تعليق الحكم عليها ، ( و ) إن وقع ذلك من بعض الأصحاب فالمراد به الغلبة . كما أنه بان لك أيضا أنه ( لا يجوز أن يسلف ماله إلا مع ظهور الغبطة له ، كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل ) وأنها ربما توقفت على كونه من ثقة ملئ برهن أو كفيل ، بل أطلق في المسالك أنه حيث يجوز يجب كون المديون ثقة مليا ، ويرتهن على الحق ما يفي بقيمته مع الامكان . بل : قال سابقا : ( إنه يعتبر في الرهن كونه مساويا للحق أو زائدا عليه ، ليتمكن استيفاؤه منه ، وكونه بيد الولي أو يد عدل ليتم التوثق والاشهاد ولو أخل ببعض هذه ضمن ) وإن كان فيه أن ذلك كله ينبغي تقييده بتوقف التي هي أحسن عليه ، وأن الابقاء بدون شئ من ذلك هو الأحسن كالمحكي عن حجر التذكرة من أنه يرتهن به رهنا وافيا ، فإن لم يفعل ضمن . ( و ) على ذلك بنى قول المصنف ( لا يجوز له اقراض ماله إذ لا غبطة . نعم لو خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله جاز إقراضه وأخذ الرهن ) بل في المسالك هنا أيضا يقرضه من الثقة الملي ويرهن عليه ويشهد كما مر ، وقال أيضا : ( من مسوغات إقراض مال اليتيم خوف تلفه ، بتسويس الحنطة وشبهها ، فيقرضها من الثقة الملي مع الامكان بالرهن ، لامكان جحوده وتعذر الايفاء ) . وقال المصنف ( ولو تعذر ) أي الرهن ( اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا ) وظاهره كما في المسالك أن مع إمكان الرهن لا يعتبر كون المقترض ثقة ولا مليا ، لانضباط الدين بالرهن ، كالمحكي عن الإرشاد ، واللمعة ، ورهن التذكرة ، وحجر القواعد ، بل عن بعضهم التصريح بذلك ، وفي التذكرة اعتبار الرهن والملاءة والثقة جميعا مع الامكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه . وعن المبسوط لا يجوز القرض إلا في موضع الضرورة ، كالخوف من نهب أو حرق أو غرق ، فيجوز له حينئذ أن يقرضه من ثقة ملي يقدر على قضائه ، إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا بد من إرجاعها إلى الميزان الذي ذكرناه سابقا ، الذي منه يعرف الحال فيما لو تعذر الثقة والارتهان والملاءة ونحو ذلك ، وكان الخوف من الغرق ونحوه