الشيخ الجواهري

164

جواهر الكلام

حاصلا ، إذ لا ريب في أنه في بعض الأحوال يكون الأحسن إقراضه ، ولو من الفاسق المعسر ، لأنه مرجو الحصول في الدنيا والآخرة ، وفي بعضها الأحسن إبقاؤه باعتبار ضعف احتمال التلف بالنسبة إلى الاقراض من الفاسق المعسر ، خصوصا بعد ملاحظة كون التالف ظلما يعوضه الله جل شأنه على صاحبه في الدنيا والآخرة . وعلى كل حال فالأولى إيكال الأمر إلى الضابط المذكور الذي هو مختلف باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة ، بل معرفة الأولياء فيه مختلفة ، ومن ذلك يعلم عدم اعتبار العدالة الشرعية ، فإنه ربما يكون السبيل الأحسن في غيرها ، لكن قد يظهر من جمع اللمعة - الثقة والعدل - اعتبارها ، وفي المسالك ( المراد بقولهم الثقة غالبا الثقة في ظاهر الحال ، يعني الاكتفاء بظاهر أمره ، لا يشترط العلم بذلك لتعذره ، فعبروا عن الظاهر بالغالب ، نظرا إلى أن الظاهر يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة ، لا أن المراد كونه في أغلب أحواله ثقة دون القليل ، لأن ذلك غير كاف ) . قلت : قد عرفت أن المدار على غير ذلك ، ويمكن أن يكون المراد من الثقة غالبا من تطمئن به النفس بالنسبة إلى الوفاء ، بل لا يعتبر في ذلك العلم للعسر ، بل يكفي فيه التتبع لأغلب أحواله المفيد اطمينانا كما هو المعتاد والأمر في ذلك كله سهل بعد ما عرفت . إنما الكلام في أنه أي الضابط المزبور معتبر في تصرف المولى لنفسه ، أو يكفي فيه عدم الضرر على الطفل ، فعن النهاية والوسيلة ( أنه يجوز للولي اقتراض مال الطفل إذا كان متمكنا من قضائه ، ) وعن حجر التذكرة ( لا يحتاج الأب إذا باع مال ولده عن نفسه نسيئة أن يرتهن له من نفسه ، وكذا لو اشترى له سلما مع الغبطة بذلك ) وعنه وعن جامع الشرايع اشتراط الملاءة المصلحة للطفل ، بل عن السرائر ( لا يجوز له بحال ، لأنه أمين والأمين لا يجوز له أن يتصرف في أمانته ) وإن كان ) هو واضح الضعف ، لمخالفته الآية والرواية ففي صحيح أبي الربيع ( 1 ) أنه ( سئل الصادق عليه السلام عن رجل ولي يتيم فاستقرض منه ؟ فقال : إن علي بن الحسين عليهما السلام قد كان

--> ( 1 ) الوسائل الباب 76 - من أبواب ما يكتسب به في ذيل حديث - 1 -