الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

وزنا وعددا ، إلا أن يعلم التفاوت ، فيعتبر الوزن ، ويجوز إقراض المثلي إجماعا ، وكذا القيمي الذي يمكن السلف فيه . وفيما لا يضبطه الوصف كالجوهر واللحم والجلد قولان ، مع اتفاقهم على جواز إقراض الخبز عملا بالعرف العام ، ولا يجوز السلم فيه ، والمنع للمبسوط ، والجواز للسرائر ) قلت : الموجود في السرائر قال الشيخ في مبسوطه ( لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة ، والصحيح أن ذلك يجوز ، لأنه لا خلاف بين أصحابنا في جواز إقراض الخبز ، وإن كان لا يضبط بالصفة ، لأنهم أجمعوا أن السلم لا يجوز في الخبز ، لأن السلف لا يجوز فيما لا يمكن ضبطه بالصفة ، والخبز لا يضبط بالصفة . وقال شيخنا في مبسوطه ( يجوز استقراض الخبز إنشاء وزنا وإنشاء عددا ، لأن أحدا من المسلمين لم ينكره ، ومن أنكره من الفقهاء خالف الاجماع ، وظاهره خروج ذلك عما ذكره من الضابط ، كما أن ظاهر السرائر جواز قرض كل ما لا يضبطه الوصف ، لا خصوص الخبز . وعلى كل حال فالشرط المزبور على الوجه المذكور إن كان مستنده إجماعا مؤيدا بالتعليل السابق الذي مرجعه إلى أن الشارع لم يشرع معاملة موقوفة على التراضي مؤدية إلى التنازع ، ضرورة أن الأصل في مشروعية العقود قطع النزاع ، وإلا كان محلا للنظر والتأمل ، سيما بعد أن كان القرض قسما من الضمانات ، وإن توقف على التراضي ، وهي لا فرق فيها بين المجهول والمعلوم . ومن هنا صح قرض القيمي بقيمته وإن لم تعرف القيمة حال القرض على الأقوى بل في المسالك نسبته إلى اطلاق كلام الأصحاب قال : ( وهل يعتبر في صحة القرض العلم بقيمته عنده لينضبط حالة العقد ، فإن ذلك بمنزلة تقدير ما يقدر بالكيل والوزن أم يكفي في جواز إقراضه مشاهدته على حد ما يعتبر في جواز بيعه ، ويبقى اعتبار القيمة بعد ذلك أمرا وراء الصحة ، يجب على المقترض مراعاته لبراءة ذمته ، حتى لو اختلفا في القيمة فالقول قوله - وجهان ، وإطلاق كلام الأصحاب يدل على الثاني ، وللأول وجه وربما كان به قائل . اللهم إلا أن يقال : إن القرض وإن كان له شبه في الضمانات إلا أنه من المعاوضات