الشيخ الجواهري
127
جواهر الكلام
إلا أنه قد يقال بكون الرهن ما قابله من حصة الراهن لا القيمة ، كما أن الظاهر توقف صحة القسمة على إذن المرتهن كباقي التصرفات ، لكنه أطلق في الدروس فقال : ( لو رهن نصيبه في بيت معين من جملة دار مشتركة صح ، لأن رهن المشاع عندنا جائز ، فإن استقسم الشريك وظهرت القرعة له على ذلك البيت ، فهو كاتلاف الراهن ، يلزمه قيمته ، ولا يلحق بالتلف من قبل الله تعالى ) ونحوه عن التذكرة . وعلى كل حال فرهن المشاع لا اشكال فيه عندنا ، بل ولا خلاف ، بل قد عرفت أن ظاهر الدروس الاجماع عليه ، بل عن صريح الغنية ذلك ، بل في التذكرة يصح رهن المشاع سواء رهن من شريكه ، أو من غير شريكه ، وسواء كان ذلك مما يقبل القسمة أو لا يقبلها ، وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره ، مثل أن يرهن نصف داره أو نصف عبده ، أو حصة من الدار المشتركة بينه وبين غيره عند علمائنا أجمع ، فذلك كله مع إطلاق الأدلة الحجة على أبي حنيفة . نعم يعتبر في الرهن أصل الملكية كما عرفت ( و ) حينئذ ف ( لو رهن المسلم خمرا ) أو خنزيرا أو نحوهما مما لا يملكه المسلم ( لم يصح ) بلا خلاف أجده فيه ، ( ولو كان عند ذمي ) لعدم ملكية الراهن لها وعدم سلطنة على بيعها ووفاء دينه منها . ( ولو رهنها الذمي عند المسلم ، لم يصح أيضا ، ولو وضعها على يد ذمي ، على الأشبه ) الأشهر بل المشهور شهرة عظيمة ، بل لا خلاف أجده فيه إلا من المحكي عن المبسوط والخلاف في خصوص ما لو وضعه على يد ذمي ، قال : ( إذا استقرض ذمي من مسلم مالا ، ورهن بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق فباعها وأتى بثمنها جاز له أخذه ، ولا يجبر عليه ) وزاد في الأخير أن له أن يطالب بما لا يكون ثمن محرم ، وقد يقال : بعدم صراحته في الخلاف ، خصوصا الأخير ، بل مراده جواز أخذ الثمن مما جعله الذمي رهنا عند ذمي آخر على هذا الدين ، وإن كان رهنا فاسدا . والتعليل - بأن الحق في وفاء الدين للذمي ، فيصح الرهن كما لو باعها ووفاه