الشيخ الجواهري
111
جواهر الكلام
استصحاب الضمان ، بعد ما عرفت من ظهور دليله في غير الفرض ، ومن معلومية كون السبب في الضمان العدوان ، والفرض زواله بالائتمان ، فلا وجه للاستصحاب . وعدم ارتفاع الضمان بالاسقاط - مع أن فيه بحثا . بل عن الشيخ السقوط لحصول سبب الوجوب ، فليس إبراء مما لم يجب ، وتبعه المصنف فيما يأتي ، والفاضل في التحرير - لا مدخلية له فيما نحن فيه الذي فرض حصول الإذن من الغاصب باستدامة القبض ، على أنه رهن ، أو وديعة ، أو عارية مثلا ، وأنه بذلك صار أمانة في يده ، ودعوى الفرق - بين المقام ، والوديعة التي هي استنابة عن المالك في الحفظ والقبض لمصلحة ، بخلاف ما نحن فيه ، بل والعارية والتوكيل على البيع والاعتاق على إشكال - غير مسموعة ، فإن دقيق النظر يقضي بعدم الفرق بين الجميع . كما أنه يقضي بعدم الفرق بين المغصوب وبين غيره - مما هو مضمون كالعارية المضمونة ، والمقبوض بالسوم ، أو الشراء الفاسد أو نحو ذلك - فيما ذكرنا من الحكم ، ومن ذلك تعرف النظر فيما في القواعد ، وجامع المقاصد ، وغيرهما ، وقد يأتي إن شاء الله لذلك تتمة فتأمل جيدا . وعلى كل حال فقد ظهر لك أن السبب في لزوم الرهن في مفروض المتن ما قلناه ، لا ما سمعت الذي قد عرفت أنه لا يتم في الغصب ، ولذلك فصل في المسالك ، والروضة بين المغصوب وغيره ، فاعتبر الإذن ومضي الزمان في الأول ، دون الثاني ، ولا ريب في ضعفه ، بل لم أعرف هذا التفصيل لغيره عدا الفاضل في ظاهر التذكرة ، وإن حكاه في الروضة عن بعض ، ولعله هو مراده . كما أنه لم أعرف وجها معتدا به لاعتبار مضي الزمان وإن قيل في توجيهه : أن الإذن في القبض يستدعي تحصيله ، ومن ضرورياته مضي زمان ، فهو دال على القبض الفعلي بالمطابقة ، وعلى الزمان بالالتزام ، ولما لزم من القبض الفعلي تحصيل الحاصل أو اجتماع الأمثال المحالان حمل اللفظ على المعنى الالتزامي ، لتعذر المطابقي ، وهو كما ترى ، ضرورة أن اعتبار الزمان من باب المقدمة لحصول القبض ، فلا يعقل اعتباره مع حصول ذي المقدمة كما هو واضح .