الشيخ الجواهري
110
جواهر الكلام
أما هو فيبقى على أصالة اللزوم في العقد ، فيتحقق رهنه حينئذ ، وهو على القبض الأول حتى أنه لو كان مضمونا بغصب ، أو بيع فاسد ، أو سوم ، أو عارية مضمونة أو نحو ذلك بقي عليه ، كما هو خيرة الأكثر ، بل لا خلاف أجده إلا من الفاضل في القواعد ، والمحكي عن يحيى بن سعيد ، ولا تنافي بين رهنيته وضمانه بعد أن كان الضمان بسبب آخر غير الرهنية ، كالتعدي في المرهون . نعم يقوى ارتفاع الضمان بالإذن من الراهن في استدامة القبض للرهن ، وفاقا لجماعة ، بل عن حواشي الشهيد نفي الخلاف عنه ، لانتقاض الحال الأول ، بل هو شبه الوكالة في القبض عنه ، ودعوى - ظهور دليل الضمان في مثل الغصب في عدم ارتفاعه إلا بالتأدية المعلوم انتفاؤها في المقام وإن أذن ، فسبب الضمان الأول لم يرتفع ، وإن أذن في الاستدامة وارتفع الإثم بذلك ، بل لو صرح المالك باسقاط الضمان الذي هو مقتضى السبب الأول لم يسقط كما صرح به في القواعد ، وجامع الشرايع والإيضاح ، وحواشي الشهيد ، وغاية المرام ، وجامع المقاصد ، على ما حكي عن بعضها ، إذ هو ترتب شرعي والاسقاط كالابراء إنما يجدي في الحق الثابت في الذمة مثلا ، وليس المقام منه قطعا ، إذ لا شئ في الذمة حينئذ ، لكون المراد من الضمان فيه أنه لو تلفت العين ضمن مثلها ، ولا معنى لاسقاطه قبل حصوله ، كما أنه لا معنى لاسقاط سببية السبب الذي جعل الشارع غاية ارتفاعه التأدية المعلوم انتفاؤها في المقام . - يدفعها أولا : منع عدم صدق التأدية على نحو ذلك ، مع استناد اليد فيه إلى إذن المالك ، وأنه من تصرفه فيه ، فهو كما لو تاب الغاصب وطلب من المالك قبض ماله فقال له : ليبق عندك وديعة ، وكما لو ارهن المالك مغصوبا عند غير الغاصب ، وقد أذن للراهن في قبضه منه وقبضه ، ودعوى - التزام الضمان في ذلك ونحوه - أيضا كما ترى يمكن أن يقطع بعدمه ، وأنه ظلم واضح ، فلعل المراد من التأدية في خبر الضمان ما يشمل مثل ذلك ، لا أنه القبض الفعلي خاصة . وثانيا ظهور كون المراد من الخبر ما إذا بقيت يد الضمان على حالها ، لا ما إذا تغيرت وصارت يد أمانة مثلا ، فيبقى حينئذ على أصالة البراءة التي لا يعارضها