الفيض الكاشاني
708
التفسير الأصفى
( كهولا 1 فسماهم الله فتية بإيمانهم ، وقال : من آمن بالله واتقى فهو الفتى ) 2 . ( امنوا بربهم وزدناهم هدى ) بالتوفيق والتثبيت . ( وربطنا على قلوبهم ) أي : قويناها وشددنا عليها ، حتى صبروا على هجر الأوطان ، والفرار بالدين إلى بعض الغيران ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ) : قولا ذا شطط ، أي : ذا بعد عن الحق مفرطا في الظلم . قال : ( يعني جورا على الله تعالى ، إن قلنا : إن له شريكا ) 3 . أقول : قالوه سرا من الكفار ، ليس كما زعمه المفسرون : أنهم جهروا به بين يدي دقيانوس الجبار 4 . فقد ورد : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الأيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ) 5 . وفي رواية : ( ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير 6 ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين ) 7 . وفي أخرى : ( وكانوا على إجهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالأيمان ) 8 . ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون ) : هلا يأتون ( عليهم ) : على عبادتهم ( بسلطان بين ) : ببرهان ظاهر ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) بنسبة
--> ( 1 ) - الكهل : من وخطه الشيب ورأيت له بجالة ، أو من جاوز الثلاثين ، أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين . القاموس المحيط 4 : 48 ( كهل ) . ( 2 ) - العياشي 2 : 323 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 3 ) - القمي 2 : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 4 ) - البيضاوي 3 : 218 ، والكشاف 2 : 474 . ( 5 ) - الكافي 1 : 448 ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 6 ) - الزنار : هو ما يشده أهل الذمة على أوساطهم . لسان العرب 4 : 330 ( زنر ) . ( 7 ) - الكافي 2 : 218 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي العياشي 2 : 323 ، الحديث : 9 ، مع تقدم وتأخر . ( 8 ) - العياشي 2 : 323 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .