الفيض الكاشاني

709

التفسير الأصفى

الشريك إليه . ( وإذ اعتزلتموهم ) . خطاب بعضهم لبعض . ( وما يعبدون إلا الله ) : واعتزلتم معبوديهم ، أو عبادتهم إلا الله ( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) : ما ترتفقون به ، أي تنتفعون به ، وكان جزمهم بذلك لشدة وثوقهم بفضل الله ، وقوة يقينهم بالله . ( وترى الشمس ) لو رأيتهم ( إذا طلعت تزاور عن كهفهم ) : تميل ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، ولعل الكهف كان جنوبيا ( ذات اليمين ) : جهة يمين الكهف ( وإذا غربت تقرضهم ) : تقطعهم وتصرم عنهم ( ذات الشمال ) : جهة شمال الكهف ( وهم في فجوة منه ) : وهم في متسع من الكهف ، يعني في وسطه بحيث ينالهم برد النسيم وروح الهواء ، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، لا في طلوعها ولا في غروبها . ( ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ) ، ثناء عليهم . ( ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) . سئل عنه ، فقال : ( إن الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ، ويهدي أهل الأيمان والعمل الصالح إلى جنته ، كما قال عز وجل : " ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " 1 وقال : " إن الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم " 2 ) 3 . ( وتحسبهم أيقاظا ) قال : ( ترى أعينهم مفتوحة ) 4 ( وهم رقود ) : ( نيام ) 5 ( ونقلبهم ) في رقدتهم ( ذات اليمين وذات الشمال ) كيلا تأكل الأرض ما يليها من

--> ( 1 ) - إبراهيم 14 : 27 . ( 2 ) - يونس 10 : 9 . ( 3 ) - التوحيد : 241 ، الباب : 35 ، الحديث : 1 ، معاني الأخبار : 21 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 4 ) - القمي 2 : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 5 ) - القمي 2 : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام .