يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

11

الاستذكار

الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَأْخُوذٌ عَنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ إِجَازَاتِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ غَسَلَتْهُ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ غُسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ جَائِزٌ أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ كَمَا جَازَ أَنْ تُغَسِّلَهُ فَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ منهم مالك والليث وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رُوِيَ عَنْهُ لَا يُغَسِّلُهَا وَرُوِيَ عَنْهُ يُغَسِّلُهَا وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) وَقِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا لِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ تُغَسِّلُهُ وَلَا يُغَسِّلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمٍ فِيهِ الزَّوْجِيَّةُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا بِدَلِيلِ الْمُوَارَثَةِ لَا فِي حُكْمِ الْمَبْتُوتَةِ وَاعْتَلَّ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلِذَلِكَ لا يغسلها وهذا لا ينتقض عَلَيْهِمْ بِغُسْلِهَا لَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا إِنْ مَاتَ فِي عدتها واختلفوا في الرجعة قد روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُغَسِّلُهَا وَأَنَّهَا تُغَسِّلُهُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة وأصحابه وقال بن الْقَاسِمِ لَا تُغَسِّلُهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا قَالَ وَهُوَ قِيَاسٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَاهَا عِنْدَهُ