يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

12

الاستذكار

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ هَلْ عَلَيْهَا مَنْ غُسْلٍ حِينَ غَسَّلَتْ زَوْجَهَا فَقَالُوا لَا فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ كُلُّ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالُوا وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ - الَّذِينَ حَضَرُوا غُسْلَ أَسْمَاءَ لِزَوْجِهَا - الْغُسْلَ عَنْهَا لِمَا ذَكَرَتْ لَهُمْ لِأَنَّ إِنَّمَا هِيَ صَائِمَةٌ وَأَنَّهُ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الْغُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ عَنِ بن الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَرَى عَلَى مَنْ غسل ميتا أن يغتسل قال بن الْقَاسِمِ وَلَمْ أَرَهُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَيَقُولُ لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا عَلَى الغسل قال بن الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إِلَيَّ وَذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يَغْتَسِلُ مَنْ غسل الميت أحب إلينا وقال بن وَضَّاحٍ سَمِعْتُ سَحْنُونَ يَقُولُ يَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتِ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَهُوَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَإِنِ اغْتَسَلَ فَحَسَنٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْغُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ غُسْلٌ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي ذلك أيضا