الشيخ الجواهري

340

جواهر الكلام

بل قد ينقدح من ذلك محمل آخر للنصوص السابقة التي ادعى دلالتها على عدم جواز الزام المسلم إليه بأزيد من الثمن ، على أن يكون المراد منها عدم الالزام بالقيمة عوض المسلم فيه فلاحظ وتأمل . ومما يزيد ذلك كله تأييدا ما ذكره غير واحد من الأصحاب بل لا خلاف أجده فيه بينهم ، من أن في حكم انقطاعه عند الحلول موت المسلم إليه قبل وجوده وقبل الأجل ، نظرا إلى أنه دين فيشمله عموم ما دل على حلول ما على الميت من الدين بالموت ، ودعوى أن للمسلم الالزام بالقيمة فيه مع عدم التقصير فيه بوجه من الوجوه كما ترى . نعم له المعاوضة عليه بأزيد من ثمنه وانقص ومساوي كما عرفته سابقا ، وهو غير ما نحن فيه من الالزام بالقيمة ، بل قد يقال : إن ذلك لا يجتمع مع خيار الفسخ والصبر ، ضرورة وجوب القبول على المشتري لو بذلها له فليس له الفسخ ولا الصبر ، وقد عرفت أن مبني الالزام بالقيمة أنها عوض مال له قد تعذر ، ففي الحقيقة قد رجع دينه الآن إلى القيمة ، فمع بذله له يتعين القبول كالمثلي إذا تعذر مثله وهو كما ترى . وليس هذا الخيار فوريا للأصل واطلاق النص ، بل صرح ثاني الشهيدين بعدم سقوطه لو صرح بالإمهال ، وإن كان لا يخلو من اشكال ، ولذا توقف فيه في التذكرة والدروس والتنقيح ، فاحتمل في الأول بعد أن جعل عنوان المسألة أنه لو أجاز ثم بدا له في الفسخ وجوب الصبر وأنه كإجازة زوجة العنين ، واحتمل أن له الفسخ ، ولا يكون ذلك اسقاط حق ، فكان كزوجة المولى إذا رضيت بالمقام ثم ندمت ، ونحوه ما في الدروس قال ولو صرح بالإمهال ففي بطلان خياره نظر من تجدد الحق حالا فحالا فهو كخيار المولى منها ولأنه كتأخير الدين المؤجل ، ومن أن الامهال أحد شقي التخيير وقد أثره وأولى بالابطال ما إذا قال : أبطلت خياري . قلت : لا اشكال في السقوط مع إرادة اختيار الصبر خاصة من الامهال ، ضرورة