الشيخ الجواهري
314
جواهر الكلام
كما هو ظاهر الثاني الشهيدين وغيره ، بل لعله ظاهر المتن أيضا لا مستند لها ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلة الطرفين في المسألة الآتية فتأمل . اللهم إلا أن يقال إن ظاهر الشهرين كونهما على نسق واحد ، فإذا كان أحدهما هلاليا نطقا لامكانه وجب تلفيق الثاني كذلك ، بخلاف الشهر الواحد المنكسر . ( ولو قال ) المتعاقدان في بيان الأجل ( إلى شهر كذا ) وكان زمان فاصل بينه وبين ما جعله غاية ( حل بأول جزء من ليلة الهلال ، نظرا إلى العرف ) في خروج الغاية هنا ، وأن المراد كون غاية التأخير دخول رجب مثلا أما إذا قال إلى شهر وأبهم فالعرف قاض بأن المراد مضي شهر لا الشروع في مسمى الشهر القاضي بعدم الأجل للسلم حينئذ ، ضرورة تحقق ذلك بأول لحظة متصلة بالعقد ، وليس مبني الفرق في هذا الفهم العرفي أن الشهر المبهم اسم لمجموع المدة ، فلا يتحقق إلا بعد مضيها ، بخلاف رجب الذي يتحقق بأول جزء منه ، إذ فيه أن رجب أيضا مجموع المدة . نعم قد يقال إن مبناه ما أشرنا إليه من أنه لو كان المراد به من المعين كان السلم بلا أجل ، والفرض إرادة المؤجل قطعا ، ومنه ينقدح وجه الصحة فيما لو فرض التأجيل بالمعين على نحو ذلك ، كما لو قال : إلى رجب وهو في أول رجب ، فيحمل حينئذ على إرادة مضي رجب ، وإن كان قد يناقش فيه أولا بأنه لا مانع فيه من حمله على الحلول ، بناء على وقوع السلم كذلك ، وعلى القول بعدمه يتجه البطلان كما في المسالك بفقد شرط الصحة ، ومخالفة الظاهر لتحصيل حكم شرعي غير لازم ، لأن البطلان شرعي أيضا ، ولو قال محله في شهر كذا أو في يوم كذا بطل ، وفاقا للفاضل والكركي وغيرهما ، للجهالة بعدم التعيين ، اللهم أن يدعى التسامح في ذلك كالتسامح في تمامية الشهر ونقصانه ، أو يدعى الحلول بأول جزء منهما ، كما لو جعلا غاية كما هو المحكي عن مبسوط الشيخ وخلافه ، وفيه منع فهم العرف ذلك كمنع المساواة بين التسامحين خصوصا في الشهر ، ولو قال : إلى أول الشهر أو آخره ففي