الشيخ الجواهري
311
جواهر الكلام
يؤيده ما في التذكرة قال : ( يجوز أن يسلم في شئ ببلد لا يوجد ذلك الشئ فيه ، بل ينقل إليه من بلد آخر لامكان التسليم وقت الأجل ، وكان سائغا كغيره ، ولا فرق بين أن يكون بعيدا أو قريبا ، ولا أن يكون مما يعتاد نقله إليه أولا ، ولا يعتبر مسافة القصر هنا ، وهو قول بعض الشافعية ، وقال بعضهم إن كان قريبا صح وإن كان بعيدا لم يصح ، وقال : آخرون إن كان مما يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة لا في معرض التحف والهدايا والمصادرات صح السلم وإلا فلا ، أما لو أسلم في شئ يوجد غالبا في ذلك البلد وقت الحلول ، فاتفق انقطاعه فيه وأمكن وجوده في غيره من البلاد ، فهل يجب على البايع نقله ، الأقرب ذلك مع انتفاء المشقة وعدم البعد المفرط ، ولا عبرة بمسافة القصر ولا امكان الرجوع من يومه ، إلا أنه لا يخفى منافاته لأول فروع الروضة إلا مع التأويل . وفي التنقيح ( لو كان يوجد في بلد آخر لم يجب نقله ، لا مع المشقة ولا مع عدمها إذا كان قد عين البلد ، وإلا وجب فتأمل جيدا ، فإن المسألة من المشكلات ) ، وكان منشأ الوهم فيها تلك العبارة التي وقعت للرد على أبي حنيفة في السلف في المعدومات ، ولكن ينبغي أن يعلم أنه لو ذكر بلد المسلم فيه على وجه يكون من صفاته لم يكف وجوده في غيره ، وكذا لو أطلق وكان الاطلاق منصرفا إلى ذلك على هذا الوجه ، أما إذا كان استحقاق السلم من حيث الدينية ، وكان قد اشترط بلدا مخصوصة ، أو كان اطلاق العقد مقتضيا ذلك ، فلا يعتبر وجوده في ذلك البلد ، بل يكفي الاتيان بالكلي الثابت في الذمة على وصفه من أي بلد كان ، من غير فرق بين بلد العقد وغيره ، ولعل هذا مراد ثاني الشهيدين إذا لم يكن ثم عرف أو قرينة تقتضي إرادة غلة بلد السلم على وجه الوصفية ، ولو لجهل بحالها والله العالم . ( و ) كيف كان ف ( لا بد أن يكون الأجل ) الذي قد عرفت وجوب تعيينه وأنه لا يجوز أن يكون محتملا للزيادة والنقصان ( معلوما للمتعاقدين ) مصداقه فلا يكفي انضباطه في نفسه وإن احتمل ، إلا أنه واضح الضعف ، للغرر ، وانسياق العلم