الشيخ الجواهري

306

جواهر الكلام

بلا خلاف ) وكان الغرض من التعرض إلى هذا الشرط الذي لا يختص بالسلم الرد على الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة الذين لم يجوزوا السلم في المعدوم ، وأنه يجب أن يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حال المحل ، محتجين بأن كل زمان من ذلك يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه ، بأن يموت المسلم إليه فيعتبر وجوده فيه كالمحل ، وهو واضح البطلان ، بل قول الأصحاب وإن كان معدوما وقت العقد كالصريح في التعريض به ، ومن هنا قال في كشف الحق . ( ذهبت الإمامية إلى جواز السلف في المعدوم إذا كان عام الوجود وقت الحلول . وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد والحلول وما بينهما ) إلى آخره وهو كالصريح في أن المراد ما ذكرنا . وفي السرائر لم يذكر ذلك في شرائط السلم ، وإنما قال بعد الفراغ من جملة من أحكامه : ( ويجوز السلف في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع ) وقال في المقنعة باب البيع المضمون : ( ومن ابتاع شيئا معروفا بالصفات كان ذلك ماضيا وإن لم يكن الشئ حاضرا وقت الابتياع ، فإذا ابتاعه على ما ذكرناه كان في ضمان البايع حتى يسلمه إلى المبتاع ، ( إلى أن قال ) ولا يصح بيعه مشترطا من أصله ، ولا بأس ببيعه مطلقا بغير اشتراط والمشترط من أصله بيع الحنطة من أرض مخصوصة ، والثمرة من شجرة بعينها ، والسخولة من غنم على حيالها والزيت من الزيتون الفلاني ، والدهن من السمسم المعين ، والثوب من غزل امرأة مسماة ، لأن ذلك ربما خالف الصفة ، بل هو غير مضمون لجواز فوته ، ولا بأس ببيع ذلك مطلقا من غير إضافة إلى أصل مخصوص من بين الأصول ، بعد أن تميزه بالصفات ) إلى آخر الباب . وليس في شئ من كلامه تعرض لعموم الوجود وكذلك الشيخ في النهاية ، بل ظهر اطلاق كلامهما عدم ذلك ، ونصهما على المنع اشتراط التعيين في الأرض بعد تعليلهما ذلك بعدم ضمانه ليس مبناه ذلك قطعا كما هو واضح . وكيف كان فمن الغريب تخيل المخالفة من عبارتي القواعد والدروس لما عند الأصحاب حيث اكتفيا بالامكان