الشيخ الجواهري

307

جواهر الكلام

والقدرة ، وهما أعم من عموم الوجود وغلبته واعتياده . وفيه ما عرفت من أن المراد بالامكان ذلك - وأما القدرة فهي أوضح في هذا المعنى منه ، ضرورة عدم احرازها في غير العاديات التي لم يعلم حصول القدرة عليها ، للشك في أصل وجودها المقتضي للشك في القدرة عليها الذي هو معنى الغرر المنهي عنه ، مع أنه قدر صرح في الدروس بأنه لو أسلم فيما يعسر وجوده عند الأجل مع امكانه ، كالكثير من الفواكه في البواكير ، فإن كان وجوده نادر بطل ، وإن أمكن تحصيله لكن بعد مشقة فالوجه الجواز مع امكانه ، ويحتمل المنع لأنه غرر . وكيف كان فلا ريب في اعتبار هذا الشرط بناء على ذلك إذ صحيح عبد الرحمن ( 1 ) والاجماع بقسميه وأدلة الغرر ( 2 ) وغيرها حجة عليه أما إذا أريد منه أمر زائد على ما في البيع ، وأنه لا يجوز السلم فيما يجوز نقله بغيره مما لم يكن عام الوجود وغالبه ، كما عساه يوهمه ظاهر بعض العبارات ، وبعض الفروع المذكورة ، فلا أجد دليلا عليه بل اطلاق الأدلة يقضي بخلافه بل شدد النكير المقدس الأردبيلي على اشتراط هذا الشرط ، وادعى أن موثقة عبد الرحمن المتقدمة سابقا دالة على خلافه ، بل وصحيح زرارة ( 3 ) ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج كان دينا عليه ) . وخبر خالد بن الحجاج ( 4 ) عن الصادق عليه السلام أيضا ( في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسم له طعام قرية بعينها أعطاه حيث شاء ) وكان في الخبر سقطا إلا أنه لا يقدح في الاستدلال ، قلت : بل وخبر الكرخي ( 5 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 3 ( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3 ( 3 ) الوسائل الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3 - 2 ( 4 ) الوسائل الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3 - 2 ( 5 ) الوسائل الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3 - 2