الشيخ الجواهري
305
جواهر الكلام
ومن هنا فرع عليه ( أنه لو أسلم في منقطع عند الحل كالرطب في الشتاء لم يصح ، وكذا لو أسلم فيما يندر وجوده ، ويقل وقت الأجل حصوله ، كالرطب أول وقته ، لتعذر حصول الشرط ، ولو غلب على الظن وجوده وقت الأجل ، لكن لا يحصل إلا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من الرطب في الباكورة ، فالأقرب الجواز ، لامكان التحصيل عند الأجل ، وقد التزمه المسلم إليه ، خلافا لأكثر الشافعية ) إلى آخره وظاهر الجميع ما قلناه . وفي مفتاح الكرامة ( إن الخلاف والسرائر والمبسوط والتذكرة في موضع منها والتحرير ونهج الحق عبروا عنه بكونه مأمون الانقطاع ، وزيد فيما عدا الأولين كونه عام الوجود ، وفي الخلاف الاجماع على ذلك ، وفي التحرير نفي الخلاف عن الأولين ، وفي نهج الحق إن ذلك مذهب الإمامية ) . وفيه أن ما حضرني من هذه الكتب لم يعبروا بذلك في بيان الشرطية لأصل السلم بل ذكروا ذلك في السلف في خصوص المعدوم ، للرد على أبي حنيفة ، وستسمع عبارة التحرير ونهج الحق والسرائر وغيرها ، وفي التذكرة بعد أن ذكر الشرط بالعبارة التي سمعتها قال : ( مسألة يجوز السلم في كل معدوم إن كان مما يوجد غالبا في محله ، ويكون مأمون الانقطاع في أجله ) ، ثم ذكر خلاف أبي حنيفة وضعفه . نعم في الوسيلة ( إنما يصح السلف إذا اشتمل على تسعة شروط ، وصف المبيع ، وبيان النوع ، والمقدار بالشئ المعلوم ، وبيان الأجل ، وإن يأمن انقطاعه المسلف فيه عند محله ، وعام الوجود ، وتعيين موضع التسليم إن كان لنقله أجرة ، ومشاهدة رأس المال أو وصفه ، وتبيين مقداره وقبضه قبل التفرق ) ويمكن أن يريد بعام الوجود سنته . وكيف كان فالمراد على تقدير التعبير عنه بذلك ما ذكرناه أيضا ، ضرورة كون المأمون انقطاعه الذي يعتاد وجوده ، بل كان من أردفه بعموم الوجود أراد تفسيره بذلك ، فيرجع الجميع إلى معنى واحد ، ولذا قال : في التحرير ( يجب كون المسلم فيه عام الوجود عند الحلول