الشيخ الجواهري

219

جواهر الكلام

لكن قد يمنع بل ظاهر المحكي عن الشيخين والحليين والطوسي والديلمي حرمة البيع ، بل ظاهر ابن زهرة منهم أو صريحه الاجماع عليه ، ومن هنا جزم به بعض متأخري المتأخرين بل جزم بوجوب عتقه ، وجعل شئ له من ماله يعيش به ، للأمر بهما فيما سمعته من النصوص ، بل هو ظاهر النهاية والوسيلة والغنية مدعيا عليه الاجماع في الأخير هذا . ( و ) لكن في المتن وغيره أنه ( استحب له أن يعزل له من ميراثه قسطا ) وإن كنت لم أجده في شئ مما وصل إلي من نصوص المسألة بل الموجود فيها عتقه ، وجعل شئ له من المال يعيش به ، فبناء على إرادة الندب من هذا الأمر كان المتجه جعل المستحب ذلك . نعم بقي شئ وهو أنه لا فرق في ثبوت ذلك بين الوطئ في المدة وبعدها أو هو مختص به بعدها ، ظاهر المقنعة الأول ، قال : ( فإن وطأها قبل مضي الأربعة أشهر أو بعد ذلك ولم يعزل عنها لم يحل بيع الولد ، لأنه غذاه وأنماه بنطفته ، وينبغي أن يجعل له من ماله بعد وفاته قسطا يعزله في حياته ، ولا ينسب إليه بالبنوة ) وفي الوسيلة ( فإن مر عليها أربعة أشهر وعشرة أيام جاز له وطؤها ولم يجز له وطؤها قبل ذلك ، فإن وطأها لم يجز له بيع ولدها ، لأنه غذاه بنطفته ، وعليه أن يعتقه ويعطيه شيئا من ماله ) وفي الغنية ( فإن كانت حاملا لم يجز له وطؤها في الفرج حتى يمضي لها أربعة أشهر إلا بشرط عزل الماء ، فإن لم يعزل لم يجز له بيع الولد ، ولا أن يعترف به ولدا ، بل يجعل له قسطا من ماله لأنه غذاه بنطفته ، بدليل إجماع الطائفة وعن التقي ( لا يحل وطئ الحامل من غيره حتى يمضي لها أربعة أشهر إلا دون الفرج ، وفيه بشرط عزل الماء ، واجتنابها حتى تضع أولى ، وإذا وطأ الحامل لم يحل له بيع ولدها ، ولا الاعتراف به ولدا ) وفرق في النهاية فقال : ( إذا اشترى جارية حبلى فوطأها قبل أن يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة ، فلا يبيع ذلك الولد لأنه غذاه بنطفته ، وكان عليه أن يعزل له من ماله شيئا ويعتقه ، وإن كان وطؤه لها بعد انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام ، جاز له بيع الولد على كل حال ، وكذلك إذا كان الوطئ قبل انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام ، إلا أن يكون قد عزل ، جاز له