الشيخ الجواهري
217
جواهر الكلام
وبها هذا الحبل ، قال : أقربتها ؟ قال : نعم قال : أعتق ما في بطنها ، قال : يا رسول الله وبما استحق العتق ؟ قال : لأن نطفتك أغذت سمعه وبصره ولحمه ودمه " ) بل التعليل فيه ظاهر في الكراهة ، وأن المراد من النهي في غيره للارشاد ، لأنه بالوطئ يرجح له أو يتعين عليه عتق الولد ، بل قول الصادق عليه السلام في خبر غياث ( 1 ) ( من جامع أمة حبلى من غيره ، فعليه أن يعتق ولدها ولا يسترق ، لأنه شارك فيه الماء تمام الولد ) لا يخلو من إشعار بجواز الجماع ، إلى غير ذلك مما يشهد للجواز من إطلاق أدلة الملك وغيره ، فلولا ما عرفت لكان القول به في غاية القوة ، فحيث انتفى لذلك كان القول بما في المتن أقوى من غيره قطعا ، لما عرفته من دليل الحرمة في المدة وغيرها ، للأصل والصحيح أيضا ، وجواز التصرف في ملك اليمين والأمن من اختلاط الأنساب في غيرها . ومن ذلك كله بان لك الوجه في جميع الأقوال على اختلافها في الوطئ بعد مضي المدة وقبله وأن الأقوى منها قبله الحرمة ( ويكره بعده ) الذي في الدروس وغيرها أنه المشهور ، ولعل حكم المصنف بكراهته لقوله عليه السلام ( لا أحب ) وتنزيل صحيح رفاعة المشتمل على نهيه عليه السلام لنفسه وولده عليه ، وللتخلص من شبهة الخلاف ومن احتمال إرادة النهي من المطلقات إلى حال الوضع ، ومن نحو ذلك مما يصلح دليلا للكراهة ، فتأمل جيدا . فإن المسألة من المشكلات وقد اضطرب فيها كلام الأساطين ، حتى أن العلامة منهم قال هنا في القواعد : ( ويحرم وطئ الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ، ويكره بعده إن كان عن زنا وفي غيره إشكال ) وقال في النكاح منها : ( ولو اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام إن جهل حال الحمل ، لأصالة عدم إذن المولى ، وإن علم إباحته بعقد أو تحليل حرم حتى تضع ، وإن علم كونه عن زنا فلا بأس ) وقال في الطلاق منها ( كل من ملك جارية موطوءة ببيع أو غيره من استغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء ، فإن كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطئ شبهة لم ينقض الاستبراء إلا بوضعه ، أو مضي
--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2