الشيخ الجواهري

195

جواهر الكلام

الآدمي ، قلنا : الاستبراء حق للبايع فلا يكون حقا لله محضا إلى أن قال : والتحقيق أن يقال : إنه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى ، فإن ظهر حمل تبين بطلانه ، لأنه من المولى حيث كانت فراشا له ، وإلا ثبتت الصحة ، فلا يكون ملكا للمشتري ، فلا يتعين التسليم إليه ، بل ولا يجوز استصحابا لبقاء وجوب الاستبراء ) . وهذا واضح لا شبهة فيه ، وقد يشكل بأن الحكم في الظاهر كونها ملكا للمشتري لوجود المقتضي وعدم المانع ولو بالأصل ، فلا ريب في جريان حكم الملك عليه ، ومنه وجوب التسليم إليه مع الطلب ، إلا أن الظاهر عدم سقوط الاستبراء عنه ، للأصل ووجود حكمة الاستبراء وعدم إرادة الوصف المفوت للمأمور به من قوله عليه السلام ( قبل البيع ) وإنما هو لتمكين البايع من الاستبراء . ومنه ينقدح أنه مع البيع ترتفع سلطنته على العين ، فليس له حبسها للاستبراء بدون رضا المشتري ، فإن كان عامدا في البيع قبله ولم يتمكن من إرضاء المشتري بالاستبراء ، كان آثما وإن تعذر عليه إلا أنه بسوء اختياره ، وإن لم يكن عامدا وجب عليه بالاستبراء مما يحصل به رضا المشتري ، فإن لم يتمكن سقط عنه ولا إثم عليه ، كما هو مقتضى الضوابط ، ومن ذلك يعلم أنه لا يجب الوضع عند عدل أو الابقاء في يد البايع في استبراء المشتري قطعا ، للأصل وظاهر الأدلة ، سواء كانت جميلة أو قبيحة ، خلافا لمالك فلم يوجب تسليم الجميلة ، وإنما توضع على يد عدل إلى تمام مدة الاستبراء للحوق التهمة فيها ، ولا ريب في فساده لمخالفته لأصول المذهب وقواعده ، ولو جامعها المالك بعد العقد قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض ، فعليه الاستبراء قبل الاقباض ، وكذا لو عادت إليه بفسخ بعد الوطئ أو كان قد وطأها قبل تملكها والله أعلم . هذا والمراد باستبراء البايع - من الوطئ في ذلك الطهر ( بحيضة أو خمسة وأربعين يوما إن كانت مثلها تحيض ولم تحض - هو انتظار حيضتها المتعقب لذلك الطهران كانت ممن تحيض ، وترك الوطئ قبلا ودبرا خمسة وأربعين يوما إن كان مثلها تحيض ولم تحض ، ولا يجب عليه ترك الوطئ فضلا عن باقي الاستمتاعات في الأول ، إذ لا ثمرة له بعد اشتراط تعقب الحيض . نعم لو وطأها بعد تمام الحيض احتاج في جواز البيع إلى حيض آخر ،