الشيخ الجواهري
113
جواهر الكلام
قال : ( إذا تبايعا العرية وجب أن ينظر إلى الثمرة على النخلة ويحرز ذلك رطبا فيتبايعاه بمثله تمرا ولا يشترط التماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها ، ولا يجوز التفاضل عند العقد ، ولا يكفي مشاهدة الثمن على الأرض ولا الحرز فيه بل لا بد من معرفة مقداره بالكيل أو الوزن ( إلى أن قال ) وإن كنا قد منعنا من بيع الرطب بالتمر إلا أن هذا مستثنى للرخصة ) وفيه أولا أن ظاهر دليل الرخصة المعتضد بفتوى الأصحاب ما ذكرنا من اعتبار خرصها تمرا ثم شراؤها بمقدار ذلك المخروص ، بل لا يمكن عند التأمل تنزيل الخبر على ما ذكره ، وثانيا ما عرفت سابقا من أن منع بيع الرطب بالتمر لعلة النقصان بعد الجفاف إنما هو في المقدر بأحد الأمرين لا في مثل الثمرة على أصلها . نعم ما ذكره من وجوب علم مقدار الثمن وعدم الاكتفاء بمشاهدته متجه ، بل لا أجد فيه خلافا في المقام ، لظهور قوله عليه السلام ( بخرصها تمرا ) فيه ، بل مقتضاه أنه لا يجزي جعل الثمن تمرا علي رأس نخلة أخرى ، وإن كان قد خرص بما يساوي المثمن ، لعدم صدق البيع بخرصها تمرا ، وبذلك افترقت عن غيرها ، فما في المسالك من أن العرية كغيرها بالنسبة إلى هذا الشرط في غير محله ، ضرورة أنه ليس المانع الجهالة حتى تكون كغيرها ، بل هو ظهور دليل الرخصة فيما ذكرنا فلا يجزي مشاهدة الثمن فيها وإن أجزى في غيرها إذا كان مما تكفي فيه المشاهدة كما هو واضح . لكن في حواشي الشهيد ( أنه لو كان لرجلين عريتان في مكانين وخرصا هما فبلغت كل واحدة مثلا خمسماءة رطل ، جاز بيع كل واحدة بخرص الأخرى ) وكأنه أخذه مما في التذكرة ، وقد صرح في التحرير بعدم جوازه قال فيها : ( لو باع الرطب على رؤوس النخل بالرطب على رؤوس النخل خرصا ، أو باع الرطب على رؤوس النخل بالرطب على وجه الأرض كيلا فالأقوى الجواز ، للأصل السالم عن معارضة الربا ، لانتفائه بانتفاء شرطه ) وفيه أنه في غير العرية مزابنة بناء على تحققها بالرطب ، بل وفيها لعدم معلومية الثمن إذا كان على رأس النخلة كما عرفت ، أما إذا كان على الأرض وقد علم بالكيل ، فقد يمنع أيضا باعتبار ظهور دليل الرخصة في كون الثمن تمرا ، فلا