يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

336

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَالِاسْتِيفَاءُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِمَّا بِيعَ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ وَقَوْلِهِ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ( وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ قَالُوا فَمَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا لَا يُحْتَاجُ إِلَى كَيْلِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ وَبِالتَّسْلِيمِ يُسْتَوْفَى فَأَشْبَهَ الْعَقَارَ وَالْعُرُوضَ فَلَمْ يَكُنْ بِبَيْعِهِ بَأْسٌ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ( وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ بَابِ تَلَقِّي السِّلَعِ وَقَالَ إِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَرَابَحُوا فِيهِ بَيْنَهُمْ فَيُغْلُو السِّعْرَ عَلَى أَهْلِ السُّوقِ فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ حَوِّلُوا عَنْ مَكَانِهِ وَانْقُلُوهُ يَعْنِي إِلَى ( 2 ) أَهْلِ السُّوقِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ فَاسِدٌ لَا يُعَضِّدُهُ أَصْلٌ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ) وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ مَالِكًا مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ مَا اشْتُرِيَ جُزَافًا مِنَ الطَّعَامِ وَبَيْنَ مَا اشْتُرِيَ مِنْهُ كَيْلًا إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا جُزَافًا فَهَلَكَ