يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

337

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ القبض وهذا تناقض وأحسن ما يحتح بِهِ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا مَا حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَوْلُهُ بِكَيْلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُفَرِّقْ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ جُزَافًا وَالطَّعَامِ الْمَبِيعِ كَيْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُبْتَاعِهِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبْضُ مَا بِيعَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَنْ يُكَالَ عَلَى مُبْتَاعِهِ أَوْ يُوزَنَ عَلَيْهِ وقبض مَا اشْتَرَى جُزَافًا أَنْ يَنْقُلَهُ مُبْتَاعُهُ وَيُحَوِّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَيُبَيِّنُ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا لَهُ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْمُصِيبَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِيهِ إِنْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ بَائِعِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والشافعي ومن اتبعه وأحمد