الشيخ الجواهري

53

جواهر الكلام

وعلى كل حال فشرطه عدم قبض الثمن ، وعدم اقباض المبيع ، والحلول فيهما إجماعا بقسميه ، وفي الغنية نسبته إلى رواية أصحابنا ولولا ذلك لأمكن المناقشة في اشتراط الثاني ، لاطلاق الموثق ( 1 ) وغيره الذي لا يقيده ما في سؤال صحيح ابن يقطين ، بل قد يظهر من سؤال صحيح زرارة ( 2 ) اقباض المبيع وتركه عند البايع ، وقد اعترف بعض الأفاضل بعدم ظهور النصوص في الشرط المزبور ، بل ظاهرها خلافه ، لكن قال لعل استناد الأصحاب إليها مبني على كون القبض عندهم في نحو المتاع النقل لا مجرد قبض اليد . وفيه أن ذلك مذهب جمع منهم ، والظاهر اتفاقهم هنا على الشرط المزبور ، ولكن الأمر سهل بعد الاجماع المذكور ، فلو وجدا أو أحدهما فلا خيار وإن أبقاه عند صاحبه خلافا للمحكي عن الشيخ من أن للبايع الفسخ متى تعذر الثمن ، وقواه في الدروس ، ولم يستبعده في المسالك ، وهو مع أنه غير ما نحن فيه من خصوص هذا الخيار - ضعيف لأنه هو أدخل الضرر على نفسه بتسليم المبيع ، ولأن فائدة الفسخ التسلط على العين ، فإن تمكن منها أخذها مقاصة كغيرها وإلا فلا فائدة له . وعلى كل حال فلو انتفى القبض منهما ولو للبعض فالخيار باق في الكل بلا خلاف وفي خبر ابن الحجاج ( 3 ) دلالة عليه ، وكذا لو قبض فبان مستحقا كلا أو بعضا لأنه كعدم القبض ، بخلاف قبض المعيب فإنه صحيح ويسقط به خيار البايع ، قيل : ويكفي في الثمن مطلق القبض بخلاف المبيع فيشترط فيه إذن البايع ، كما صرح به جماعة ، ولوح إليه آخرون ، لأن قبض الثمن من فعل البايع كاقباض المبيع فيسقط حقه بهما ، وقبض المشتري ليس فعلا له فلا يسقط حقه بفعل غيره ، وهو جيد لو أن السقوط بالقبض المأذون فيه ، لدلالته على اسقاط الحق ، أما إذا لم يكن لذلك بل لتغير الصورة الثابت فيها الخيار فيبقى على أصل اللزوم ، ففيه أن النصوص أدل هنا على كون القبض للثمن بالإذن فيها على غيره ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 4 ( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 1 و 2 ( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 1 و 2