الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
بل هذا كاد يكون صريح قوله عليه السلام في صحيح ابن رئاب ( 1 ) " فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب البيع " إذ مفهومه أن العقد على الخيار إن لم تمض ، فالمنكسر في النهار والليل حينئذ داخلان في حكم البقاء على الخيار إلى حصول الغاية ، لا في مفهوم الأيام المنافي للغة والشرع والعرف ، كدعوى صدق اليوم على الملفق من يوم آخر أو من الليل المنافية للثلاثة أيضا ، وحينئذ فالخيار في الزيادة على الأيام الثلاثة مستفاد من دليل الخيار بالتقريب الذي ذكرناه - فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع في كثير من المقامات لم أجد من تنبه له ، مع أنه بالتأمل في المقام وغيره يمكن القطع به لمن رزقه الله تعالى اعتدال الذهن . نعم لا اشكال في ثبوت مشروعية التلفيق في الجملة ، ضرورة أن الكسر كما يكون في الأيام ، يكون في الشهور والسنين ، وفي غير واحد من النصوص ( 2 ) في قوله تعالى ( 3 ) " براءة من الله ورسوله إلى قوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " قال : فهذه أشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر وهو كالصريح في التلفيق في الأشهر ، بل وإنه يجبر الأولين من الأخر وإن ذلك كله مصداق أربعة أشهر فتأمل جيدا والله العالم ، ولا يسقط هذا الخيار بالتبري من العيوب ، وإن كان الحكمة في شرعه خفاء العيب غالبا ، إلا أنه يجب انعكاسها . ويعم هذا الخيار كل حيوان الصامت والناطق ممن لا ينعتق عليه ، على ما سمعته في خيار المجلس ، وفي اشتراط استقرار الحياة في صحة البيع وثبوت الخيار وجهان ، أشبههما العدم ، ويثبت في حيوان البحر وإن أخرج من الماء واشترطنا امكان البقاء ، لامكان عوده إلى ما يعيش فيه ، فلو تركه المشتري على الجدد حتى مات فلا ضمان على البايع ، لأنه هو الذي أتلفه ، والله أعلم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 9 . ( 2 ) تفسير برهان جلد 2 ص 101 الطبع الحديث . ( 3 ) سورة البراءة الآية - 1 .