الشيخ الجواهري
439
جواهر الكلام
فيما يأتي انشاء الله تعالى ، كما أن وجه البطلان من حينه يمكن أن يكون صحة البيع السابقة باعتبار أن هذا المال مبنى ماليته على الاحتمال فتبطل ماليته حينئذ عند بطلان الاحتمال ، لا أنه محتمل المالية فيبين بطلان الاحتمال فينكشف بطلان البيع ، ولأن ذلك من المبيع المعيب إلا أن أرشه مستوعب للثمن كله ، فكما أن البطلان من الحين حيث يكون له قيمة ، فكذلك إذا لم يكن له قيمة لكونهما معا من المبيع المعيب وإن اختلفا باستيعاب الأرش الثمن أجمع هنا دون الأول ، ولأنه لما كان مضمونا على البايع من حيث العيب ففي الفرض حينئذ كتلف المبيع قبل قبضه في الانفساخ من حينه ، بل قد يقال : بناء على أن الأرش شئ أوجبه الشارع بسبب العيب لا أنه جزء من الثمن استحق بسبب فوات ما قابله من الثمن ، ولذا يسقط بالاسقاط ولا يتعين على البائع الاعطاء من نفس الثمن ، ومعلومية عدم تقسيط أجزاء الثمن على أجزاء المثمن من يد أو رأس أو نحوهما أن المتجه حينئذ عدم انفساخ البيع ، وإن استحق المشتري على البائع المستوعب بل يتجه أيضا سقوطه بالتبري من العيوب ، كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب ذلك ، وليس هذا كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع ، حتى يكون شرطا باطلا ، إذ الثمن متحقق جار على حسب معاملة العقلاء ولم يعلم اعتبار زيادة على ذلك في البيع ، فمع فرض رضاه بذلك يكون قادما على بذل ماله على هذا النحو . نعم لو لم يشترط البراءة وانكشف عدم القيمة لمكسورة استحق الرجوع بالأرش المستوعب ، ولعله لذا لم يعبروا ببطلان البيع وإن ذكر المصنف وغيره الرجوع بالثمن كله ، وفهم منه في المسالك بل وغيرها بطلان البيع ، لكن قد يمنع لعدم خروجه عن المالية ، وإن لم يكن له