الشيخ الجواهري
428
جواهر الكلام
أيضا بالنظر إلى الجهالة والعلم والغرر ، وعدمه الذي من المعلوم عدم المدخلية لزمانه صلى الله عليه وآله وسلم في رفع شئ من ذلك وإثباته ، واحتمال جوازه مع الغرر والجهالة مما لا يعرفه أحد من الفقهاء ، بل ظاهر كلام من وقفنا عليه منهم عدمه ، بل لا يبعد القول بعدم اعتبار الكيل والوزن في زمانه عليه السلام ، مع فرض تعارف عدمه فيما تعقبه من الأزمنة ، وإن أثموا بذلك من أول الأمر حيث أقدموا على البيع فاسدا ، لكنه تعارف ذلك بحيث ساوى ما يباع جزافا ، ضرورة عدم صدق الجهالة والغرر ، لتوقف تحققهما على اعتبار العلم بالكمية وملاحظتها حتى يقال إن ذلك بدونها مجهول وفيه غرر ، بخلاف ما لو كان جزافا في زمانه عليه السلام ، ولكن تعارف اعتبار الوزن مثلا فيه فإن بيعه بدون ذلك من الغرر والجهالة قطعا ، نعم لا عبرة بالعادة الناشئة عن التسامح في الدين والاقدام على المغابنة فإن مثله لا يكون عادة ضرورة كون الكمية ملاحظة لهم لكن يفعلون ذلك تسامحا . وربما اشتبه الحال على بعض الناس من الفرق ، بين العادتين ، ولا إشكال مع اتفاق العادة أما مع اختلافها فالمتجه جريان حكم كل قطر على عادته ، بل لا يبعد صحة المعاملة بين شخصين من أهل قطر تعارف الجزاف فيما بينهم وإن وقع ذلك منهما في البلد التي تعارف فيها الكيل وبالعكس ، إنما الاشكال مع اختلاف المتعاقدين ، ولا ريب في الصحة مع ملاحظة الاعتبار الجامع لهما . والأقوى الفساد مع عدمه لأن الجهالة بالنسبة إلى أحدهما كافية في فساد العقد ، من غير فرق في ذلك بين وقوع المعاملة في بلد الاعتبار أو بلد الجزاف أو في مكان خارج عنهما ، ضرورة عدم اندفاع الجهالة بالبلد ، فينبغي حينئذ لهما