الشيخ الجواهري

264

جواهر الكلام

وقول الطفل وفعله مسلوب القابلية عن ذلك لما عرفته ، وإن قلنا بجواز إباحته بالمعنى الأعم إذا فرض إذن الولي له بذلك ، لكون المرجع فيه حينئذ إلى إباحة الولي ، وإن كان إذن الطفل مشخصة لموضوع من أبيح له ، فإذنه حينئذ كغيره مما يعتبر في التشخيص لو علق عليه إباحة المال من دخول في دار أو إشارة من مجنون بل وحيوان لو فرض أو غيرهما ، ومثل ذلك لا يكفي في المعاطاة المعلوم اعتبار قصد المعاوضة فيها وإنشائها على كل حال ، ولا يكفي فيها القطع برضا صاحب المال بالمعاطاة من دون تحقق ذلك فعلا ممن له أهلية ذلك ، والفرض سلب الطفل عنها ومن ذلك يظهر لك ما في الرياض حيث أنه بعد أن جزم بعدم جواز تصرفات الطفل ، قال : نعم الأظهر جوازه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية ، لتداوله في الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة من غير نكير ، بحيث يعد مثله إجماعا من المسلمين كافة ، لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة ، فإنه الذي يمكن فيه دعوى اتفاق الأمة ، ضرورة ظهوره في إرادة التصرف الانشائي الذي يترتب عليه الملك والتمليك ، لا الإباحة بالمعنى الأعم ، وفيه ما عرفت ، ويمكن أن يريد ما ذكرناه ، لكن في شرح الأستاذ أنه ربما يقال بترتب الملك على الإباحة المستفادة من مباشرة الأطفال إلحاقا لها بالمعاطاة مع تولي الطرفين ، بل أطنب بعض مشائخنا في عدم اعتبار البلوغ في المعاطاة بناء على أنها تفيد الإباحة فتصح حينئذ من الأطفال بإذن الولي ، وفيه منع لما عرفت من سلب أفعالهم وأقوالهم عن ترتب الملك وعن إرادة الانشاء بها ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام ( لا يجوز أمره حتى يبلغ أشده ) ( 1 ) المعلوم إرادة التصرف من أمره فيه ، كما عرفت ، وما سوغناه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 و 2 من أبواب أحكام الحجر الحديث 4 و 5