الشيخ الجواهري

265

جواهر الكلام

من الإباحة بالمعنى الأعم هو تصرف الولي دونه ، فلا ريب في أن الأحوط الاجتناب مطلقا . وأما ما سمعته من الاستدلال بالقياس ، ففيه أولا منع حجيته ، وثانيا منع الحكم في المقيس عليه إلا ما قام الدليل المعتبر عليه ، ومرسل المبسوط مع عدم حجيته خصوصا بعد الاعراض عنه محتمل لإرادة التصرف في الجملة ولو الإباحة بالمعنى المذكور ولمن قارنه البلوغ بأحد أسبابه أو غير ذلك ، وقد ظهر من ذلك كله معلومية الحال ، وأن المسألة خالية من الاشكال ، ( وكذا ) الكلام في ( المجنون ) مطبقا أو أدوارا حال جنونه ، بل لا أجد فيه خلافا بل الاجماع بقسميه عليه بل الضرورة من المذهب بل الدين ، لا لعدم القصد فإنه قد يفرض في بعض أفراد الجنون ، بل لعدم اعتبار قصده وكون لفظه كلفظ النايم ، بل أصوات البهائم ، وهو المراد من رفع القلم عنه وعن الصبي في الخبر ( 1 ) مع أن العمومات التي قد اغتر بها من عرفت في الصبي شاملة لبعض أفراده إن لم يكن جميعها . ( و ) كذا الكلام في ( المغمى عليه والسكران غير المميز ) وغيرهم ممن هو فاقد العقل المعتد به في التكاليف الشرعية وموضوعاتها الخاصة ( والمكره ) بغير حق الذي هو مما رفع الشارع الحكم عما أكره عليه من قول أو فعل ( 2 ) بلا خلاف أجده فيه بيننا بل الاجماع بقسميه عليه ، بل الضرورة من المذهب ، مضافا إلى الأصل المقرر بوجوه ، وإلى ما دل على اعتبار الرضا وطيب النفس في صحة المعاملة وآثارها من

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 11 ( 2 ) الوسائل الباب 56 من أبواب جهاد النفس الحديث 1 و 2 .