الشيخ الجواهري
178
جواهر الكلام
الوصول إلى المالك ، وإنما لا يتعين ذلك وإن كان ربما تخيل لاطلاق الأمر بالتصدق الظاهر في كون المراد حكمه ذلك ، لا أنه انشاء إذن منه ، كظهوره في أن المتصدق من كان بيده المال أو وكيله ، إلا أنه للجمع بينه وبين ما دل على ولاية الحاكم ، مخير بين الأمرين الذين ليس له التراخي عن فعل أحدهما ، نعم قد يقال بوجوب الرجوع للحاكم فيما لو كان في ذمته مال مجهول المالك باعتبار توقف تشخيصه على قبضه ، لأنه بمنزلة المالك . وعلى كل حال فالصدقة على أهل الحق ، ولا فرق في المتصدق عنه بين كونه منهم أو من غيرهم ، وإن كان لم ينتفع بها إلا هم ، وربما احتمل اجراء حكم مذهبه فيه ، والأقوى ما عرفت هذا . ( و ) قد ظهر لك أنه ( لا يجوز إعادتها ) أي الجائزة ( على غير مالكها مع الامكان ) فلو فعل كان ضامنا بلا خلاف ولا إشكال بل هو كذلك لو أخذها الظالم أو غيره قهرا ، بعد إن كان قبضها باختياره عالما بغصبها ، ضرورة كونه حينئذ غاصبا ، لأن يده عادية فلا يجديه القهر في رفع الضمان عنه كالغاصب ، بل لعله كذلك حتى لو قبضها جاهلا بغصبها ثم علم بعد ذلك ، وفاقا للاستاد في شرحه لأن يده فرع يد الغاصب التي هي يد ضمان ، وجهله إنما ينفعه في رفع الإثم . وفي الرجوع باعتبار غروره . نعم لو وصل إليه من غير يد الغاصب وفروعها كما لو أطارته الريح منه إليه اتجه عدم ضمانه ، لأنه حينئذ بمنزلة الأمانة في يده لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط ، بخلاف الأول الذي هو في الحقيقة يد الغاصب باعتبار الفرعية عليها ولو جهلا ، كما يشهد لذلك اتفاقهم ظاهرا في باب الغصب على ضمان الأيدي المتعاقبة على المغصوب ، من