الشيخ الجواهري
179
جواهر الكلام
غير فرق بين العلم والجهل ، وإن رجع المغرور منهم على من غره ، أو رجع عليه المالك ، وكذا الكلام فيما لو تلفت منه بغير تفريط ، إذ هو كالأخذ منه قهرا هذا ، ولكن في المسالك في المقام أن الأجود عدم الضمان في الأخير ، لأن يده يد أمانة ، لأن الفرض عدم علمه بالغصب حتى قبضها فتستصحب ، كما لو تلفت بغير تفريط فلا يضمن بالأخذ منه قهرا ، ووافقه العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، لكنه كما ترى . نعم لو كان قد قبضه من أول الأمر بعنوان الاستنقاذ والارجاع إلى مالكه اتجه حينئذ عدم ضمانه بالتلف بغير تفريط ، لأن يده حينئذ يد أمانة ، لا من فروع يد الغاصب المعامل نفسه معاملة المالك ، ولأنه حينئذ محسن لا سبيل عليه ، وفرق واضح بين هذا القبض وبين القبض بعنوان قبول الهبة ، وإثبات يد المدفوع إليه بدل يد الدافع ، فليست هي حينئذ إلا يد الدافع الذي قد فرض كونه غاصبا ، وإن كان المدفوع إليه جاهلا وعزم على إرجاعها على مالكها بمجرد علمه بالغصب ، لكن قد سبقت ذلك يد الضمان ، فلا يجديه هذا العزم في رفعه ، ولا في تحقيق كونها يد أمانة كما هو واضح بأدنى تأمل هذا . ولا يخفى عليك حكمها في يد الظالم يمن الأخذ منه قهرا مع الامكان إن بقيت في يده وعوضها مع التلف ويقاص بها من أمواله ، من غير فرق في ذلك بين موته وحياته ، وبين كونها معلومة المالك ومجهوليته ، لأنها بحكم الديون ، لكن في شرح الأستاذ أن ما في يده من المظالم تالفا لا يلحقه حكم الديون ، في التقديم على الوصايا والمواريث لعدم انصراف الدين إليه ، وإن كان منه وبقاء عموم الوصية والمواريث على حاله ، والسيرة المأخوذة يدا بيد من مبدء الاسلام إلى يومنا هذا فعلى ذلك لو أوصى بها بعد التلف خرجت من الثلث ، وما كان منها