الشيخ الجواهري

155

جواهر الكلام

بالاعراض عنه على وجه متناول لتملكه ، وإلا كان له ذلك فيملكه حينئذ بالقبض الذي ينوي به ذلك بناء على اعتبارها في الملك به ، كالحيازة للمباحات وقد يلحق بذلك المأخوذ بالفحوى القطعية ، للسيرة أيضا فله حينئذ التصرف بها على وجه النقل ، ولا يقتصر فيها على غير الناقل كما ظنه بعض المعاصرين ، ضرورة كونها حينئذ كالمأخوذ بشاهد الحال ، ولعل المرجع فيهما إلى الإذن الشرعية ، دون المالكية فلا يقدح حينئذ عدم حصول الرضا الفعلي من المالك ، هذا كله في قرائن غير الألفاظ ، أما ما رجع منها إلى حصول المراد باللفظ على طريقة المخاطبات أجزأت وإن أفادت الظن والله هو العالم . المسألة ( الرابعة الولاية ) للقضاء أو النظام والسياسة أو على جباية الخراج أو على القاصرين من الأطفال أو غير ذلك أو على الجميع ( من قبل السلطان العادل ) أو نائبه ( جائزة ) قطعا بل راجحة لما فيها من المعاونة على البر والتقوى ، والخدمة للإمام وغير ذلك خصوصا في بعض الأفراد ( وربما وجبت ) عينا ( كما إذا عينه إمام الأصل ) الذي قرن الله طاعته بطاعته ( 1 ) ( أو لم يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلا بها ) مع فرض الانحصار في شخص مخصوص فإنه يجب عليه حينئذ قبولها بل تطلبها والسعي في مقدمات تحصيلها حتى لو توقفت على إظهار ما فيه من الصفات أظهرها ، كل ذلك لاطلاق ما دل على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ( 2 ) فتجب مقدماته كما أنه يجب السعي فيها إلى أن يحصل العجز من غير فرق بين ما كان من فعل الغير وعدمه ، ودعوى أن الولاية من مقدمات القدرة التي هي شرط الوجوب ، فلا يجب تحصيلها ولا قبولها لعدم

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 58 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر