الشيخ الجواهري
156
جواهر الكلام
اطلاق التكليف بالنسبة إليها ، يدفعها أن اطلاق الأمر بالمعروف يقتضي وجوب سائر المقدمات ، ولا يسقط إلا بالعجز فيندرج فيها الولاية وغيرها بعد فرض القدرة عليها ، وبذلك يفرق بين المقام والحج المشروط وجوبه بالاستطاعة التي لا يدخل فيها غير المالك ، وإن تمكن من تكسب ما يستطيع به ، ولذا قلنا هناك بعدم الوجوب عليه ، ضرورة عدم صدق الاستطاعة عليه بذلك ، بخلاف المقام الذي لم يعلق وجوبه على لفظ يرجع فيه إلى العرف ، بل أطلق الوجوب ومقتضاه عقلا الامتثال حتى يتحقق العجز ، ولا ريب في انتفائه هنا بعد فرض وجود القدرة على الولاية مثلا على وجه لا تنافيه شئ من الأدلة الشرعية التي تقتضي سقوط التكليف بتحصيلها ، من العسر والحرج ( 1 ) والضرر ( 2 ) ونحوهما كما هو واضح بأدنى تأمل ، هذا كله في الولاية من العادل ، وقد يلحق به نائبه العام في هذا الزمان إذا فرض بسط يده في بعض الأقاليم ، بل في شرح الأستاذ أنه لو نصب الفقيه المنصوب من الإمام بالإذن العام سلطانا أو حاكما لأهل الاسلام لم يكن من حكام الجور ، كما كان ذلك في بني إسرائيل فإن حاكم الشرع والعرف كليهما منصوبان من الشرع وإن كان فيه ما فيه . وأما من الجائر فلا ريب في أنها تحرم مع الاختيار إذا كانت على محرم ، كالولاية على ما ابتدعه الظالمون من القمرك ونحوه ، بلا خلاف بل هو من الضروريات المستغنية عن ذكر ما يدل عليها من الكتاب والسنة والاجماعات ، ( و ) كذا ( تحرم ) أيضا ( من قبله ) أي ( الجائر ) على ما يشتمل على محلل ومحرم ، كالحكومة على بعض البلدان المشتملة على خراج وسياسة ونظام ومحرمات من قمرك وغيره ، ( إذا لم يؤمن اعتماد ما يحرم ) أي لم يتخلص من مآثمها
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 6 ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب احياء الموات الحديث 3