الشيخ الجواهري
75
جواهر الكلام
أن النبي صلى الله عليه وآله قتل يوم بني قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة ( 1 ) ووقف على امرأة مقتولة فقال ما بالها قتلت وهي لا تقاتل ( 2 ) وفيه إشعار بجواز قتلها إذا قاتلت . وأولى من ذلك المراهقون إذا قاتلوا أودعت الضرورة من توقف الفتح ونحوه على قتلهم ، أما مع عدم ذلك فلا يجوز قتلهم ، لاطلاق النهي وكذا لا يجوز قتل الشيخ الفاني الذي لا رأي له ولا قتال بلا خلاف أجده فيه ، بل قد يظهر من التذكرة والمنتهى الاجماع عليه لاطلاق النهي عن قتله فيما سمعته من النصوص مؤيدا بكونه كالمرأة والصبي ، نعم لو كان ذا رأي وقتال قتل إجماعا محكيا في المنتهى والتذكرة إن لم يكن محصلا ، لعموم الأدلة الذي لا يخصصه إطلاق النهي عن الشيخ المنزل على غير الفرض ولو للاجماع المزبور ، بل في المنتهى دعواه أيضا على ذي الرأي دون القتال ، قال : " لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر وكان له مائة وخمسون سنة ، وكان له معرفة بالحرب ، وكان المشركون يحملونه معهم في قفص حديد ليعرفهم كيفية القتل ، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله " ونحوه في التذكرة ، قال : " الشيخ من المحاربين إن كان ذا رأي وقتال جاز قتله إجماعا ، وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له ، أو كان له رأي ولا قتال فيه ، لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر ، والأصح يوم حنين " إلى آخره ، وبذلك ظهر الحال في الأحوال الأربعة للشيخ التي يقتل في ثلاثة منها ، لما عرفت من العموم وغيره دون الرابعة ، خلافا لأحمد والمزني وأبي إسحاق والشافعي في أحد قوليه فيقتل أيضا ، للعموم
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 82 وفيها محمود بن مسلمة . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 91 .