الشيخ الجواهري

62

جواهر الكلام

الكبائر ، وبناء الجهاد على التغرير بالنفس الذي هو في الحقيقة حياة أبدية عند الله تعالى لقوله تعالى ( 1 ) " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ولأن إيجاب الثبات للضعف مظنة العطب والهلاك ، خصوصا إذا كان العدو مع ذلك أشد شجاعة وأقوى قلبا ، والأخبار من الله تعالى بالغلبة إن كان المراد حقيقة رافع لمظنة العطب حينئذ على كل حال فلا موضوع للمسألة . ومن ذلك يعلم ما في دعوى أن التعارض بين الأدلة من وجه ، ولا ترجيح فيكون مخيرا ، مضافا إلى ما سمعته من دعوى الأكثرية وإلى ظهور القول المزبور في نفي الوجوب لا الجواز الذي مقتضاه ترجيح أدلة الجهاد على تلك العمومات ، ويلزمه وجوب الثبات حينئذ لأدلته ، اللهم إلا أن يكون وجه القول بالجواز دعوى تعارض الأدلة ولا ترجيح فيكون مخيرا ، وفيه ما عرفت من وضوح الترجيح بما سمعت ، ومن الغريب دعوى انسياق غير الفرض من العمومات مع فرض كون العدو على الضعف ، وأغرب منه الاستدلال بقاعدة الحرج وأنها من القواعد العقلية التي لا تقبل التخصيص ، مع أنك قد عرفت سابقا وجوب ثبات العشرة للمائة ، أي حرج في الجهاد حتى يقتل وتحصل له الحياة الأبدية والسعادة السرمدية ، وقد وقع من سيد الشهداء روحي له الفداء في كربلاء الثبات بنيف وسبعين رجلا لثلاثين ألفا الذي هو أقل ما روي ( 2 ) في نصوصنا ، نعم لا بأس بالفرار للنساء كما في التذكرة ، قال : لأنهن لسن من أهل فرض الجهاد ، مع أنه قد يشكل في القسم الثاني من الجهاد بناء على وجوب الثبات فيه على حسب جهاد الدعوة ، أما

--> ( 1 ) سورة آل عمران - الآية 163 . ( 2 ) البحار ج 45 ص 4 المطبوعة عام 1385 .