الشيخ الجواهري
63
جواهر الكلام
الصبيان والمجانين فلا تكليف عليهم ، وكذا السكران إلا إذا كان عاصيا بسكره في وجه ، والله العالم . ( وإن كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات ) كما صرح به غير واحد ، للأصل بعد انتفاء شرط الوجوب المستفاد من الكتاب والسنة والفتاوى المقتضي لانتفاء المشروط ، نعم قد يشكل ذلك في نحو زيادة الواحد والاثنين مثلا مع الضعف والجبن في الكفار ، والشجاعة والقوة في المسلمين باطلاق أدلة الثبات بعد انسياق اعتبار كون العدو على الضعف فأقل إلى ما هو الغالب من غير الفرض ، وكذا الكلام في صورة العكس ، ومن هنا قال الفاضل : وفي جواز فرار مأة بطل من المسلمين من مأتين وواحد من ضعفاء الكفار إشكال ، من مراعاة العدد ومن المقاومة لو ثبتوا ، والعدد مراعى مع تقارب الأوصاف ، وكذا الاشكال في عكسه ، وهو فرار مأة من ضعفاء المسلمين من مأة وتسع وتسعين من أبطال الكفار ، فإن راعينا صورة العدد لم يجز ، وإلا جاز بل في القواعد الأقرب المنع في الأول ، لأن العدد معتبر مع تقارب الأوصاف ، لكن قد يقال بخروج ذلك عن محل البحث الذي هو مجرد زيادة العدو بالعدد من غير ملاحظة حيثية أخرى ، ولذا قال المصنف : ( ولو غلب على الظن السلامة استحب ) أي الثبات وإن زاد الكفار على الضعف ، لما فيه من إظهار القوة وزيادة العزم ، خصوصا بعد ما يستفاد من قوله تعالى ( 1 ) " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " وغيره من الترغيب فيه وفي إدراك الشهادة وعدم الاكتراث بزيادة العدد ، لأن النصر من عند الله . ( وإذا غلب العطب قيل يجب الانصراف ) مع السلامة به ،
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 250 .